المقريزي
341
إمتاع الأسماع
[ فصل في ذكر أخذ القرآن ورؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإسلام في أول ملاقاتهم له ] خرج أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا منجاب ابن الحرث ، أخبرنا علي بن مسهر ، عن الأجلح عن الذيال بن حرملة ، عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعاب ديننا ، فليكلمه فلينظر ماذا يرد عليه ، فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا : أنت يا أبا الوليد ، فأتاه عتبة فقال : يا محمد ! أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت ، ثم قال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أنت خير أم هاشم ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) فقال : وإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك ، فقد عبدوا الآلهة التي عبتها . وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك ، فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وفضحتنا في العرب ، حتى طار في العرب أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا ، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى ، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى [ نتفانى ] ( 2 ) ، أيها الرجل ! إن كان إنما بك الباءة ( 3 ) فاختر أي نساء قريش فلنزوجك عشرا ، وإن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فرغت ؟ قال ، نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا ) ( 4 ) ، حتى قرأ : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ، فقال عتبة : حسبك حسبك ، ما عندك غير هذا ؟ قال : لا ، فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : ما تركت شيئا أرى
--> ( 1 ) ما بينا الحاصرتين من ( أبي نعيم ) . ( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 3 ) الباءة : القدرة على الزواج . ( 4 ) فصلت : 1 - 13 بما فيها المحذوف .