المقريزي

323

إمتاع الأسماع

فالقرآن الذي حصله عنه أبو عبد الرحمن ، هو الذي كان يؤم الناس به في صلاته ، فيجدونه موافقا قرآن أبي بكر وعمر وعثمان وسائر المسلمين ، ولو وقفوا فيه على زيادة كلمة أو نقصان لفظة ، لوافقوا [ عليا ] ( 1 ) عليها وأثبتوها في المصاحف على قوله ، وما يأمر به من رسمه لعلو درجته وارتفاع منزلته ، فقد حصلوا في كلامه المنثور ضمة في حرف وياء في كلمة ، فتابعوا حكايتهما عنه ، ونسبتهما إليه ، فأحد الحرفين الدهقان ( 2 ) بضم الدال ، والآخر نيرز من النيروز . قال عياش بن القدح الرياشي : حدثنا أبو عاصم عن معاذ بن العلاء - أخي أبي عمرو بن العلاء - عن أبيه عن جده قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أصبت من فيئكم إلا هذه القارورة ، أهداها إلي الدهقان بضم الدال ، ثم أتى بيت المال فقال : خذ خذ ، وأنشأ يقول : [ أفلح ] ( 3 ) من كانت له قوصرة ( 4 ) * يأكل منها كل يوم مرة وقال سليمان بن حرب : حدثني حماد بن مسلمة بن زيد عن التميمي قال : أهدي إلى علي فالوذج ( 5 ) في جام ( 6 ) يوم النيروز ، فقال : ما هذا ؟ قال : هذا يوم النيروز ، فقال : نيرز ، وأكل . يوم بالياء ، قال : فمن ضبط من لفظ علي وحصل من كلامه ضمة نادرة ، وياء نادرة ، فهو صفيق بأن لا يغفل من قراءته كلمة تنبت ، ولفظة تسقط ، وحركة تغير ، فمن ادعى أن ألفاظه في منثور كلامه ضبطت ، وكلماته في قراءته القرآن أضيعت ، فقد أخبر بمحال لا يقبله عليم ، ولا يشهد بصحته حكيم . وذكر ابن الأنباري ما ينقل عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، أنه قرأ ( كأن

--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) الدهقان ، والدهقان : التاجر فارسي معرب . ( لسان العرب ) : 10 / 107 . ( 3 ) زيادة للسياق والبيان من المرجع السابق . ( 4 ) القوصرة : وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البوادي . قال ابن الأعرابي : العرب تكني عن المرأة بالقارورة والقوصررة عقال ابن بري : وهذا الرجز ينسب إلى الإمام علي عليه السلام ، وقالوا : أراد بالقوصرة المرأة ، وبالأكل النكاح . ( المرجع السابق ) : 5 / 4 10 . ( 5 ) نوع من الحلوى . ( 6 ) الجام : هو إناء من فضة ، عربي صحيح ، قاله ابن سيده . ( اللسان ) : 12 / 112 .