المقريزي

289

إمتاع الأسماع

وقال زهير عن أبي إسحاق قال : سألت الأسود ما كان عبد الله يصنع في سورة الأعراف فقال : ما كان يعلمها حتى قدم الكوفة . وقال أبو عثمان سعيد بن عيسى صاحب الجيش : سمعت يزيد بن هارون يقول : المعوذتان بمنزلة البقرة وآل عمران ، من زعم أنهما ليستا من القرآن فهو كافر بالله العظيم ، فقيل له : يقول عبد الله بن مسعود فيهما ، فقال : لا خلاف بين المسلمين في أن عبد الله بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كله . وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري ، جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجمعه في مصحف لأبي بكر رضي الله عنه ، ثم تولى كتابة مصحف عثمان رضي الله عنه ، الذي بعث به عثمان نسخا إلى الأمصار ، وقرأ عليه أبو هريرة ، وعبد الله بن عباس في قول . وقال سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : افتخر الحيان - الأوس والخزرج - فقالت الأوس : منا عسيل الملائكة حنظلة بن الراهب ، ومنا من حمت له الدبر ، ومنا من اهتز لموته عرش الرحمن - سعد بن معاذ - ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين - خزيمة بن ثابت ، فقال الخزرج : منا الأربعة الذين جمعوا القرآن - لم يجمعه غيرهم - زيد ، وأبو زيد ، ومعاذ ، وأبي ، رضي الله عنهم . وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر - يعني الواقدي - حدثني الضحاك ابن عثمان عن الزهري قال : قال ثعلبة بن أبي مالك : سمعت عثمان رضي الله عنه يقول : من يعذرني من ابن مسعود ؟ أغضب إذ لم أوله نسخ القرآن ، فهلا غضب علي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما عزلاه عن ذلك ووليا زيدا فاتبعت أمرهما ؟ . وقال الشعبي : غلب زيد الناس على القرآن والفرائض . وقال داود بن أبي هند عن الشعبي : لم يجمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ستة ، كلهم من الأنصار : زيد بن ثابت ، وأبو زيد الأنصاري ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، ونسي السادس ، فرواه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ، فسمى السادس ، سعد بن عبيد ، وزاد آخر ، وهو مجمع بن جارية ، فقال : قرأ أيضا القرآن إلا سورة أو سورتين أو ثلاثا .