المقريزي

290

إمتاع الأسماع

وقال أبو عمر البزار حفص بن سليمان بن المغيرة ، عن عاصم بن أبي النجود ، وعطاء بن السائب ، ومحمد بن أيوب الثقفي ، وابن أبي ليلى ، عن عبد الرحمن السلمي أنه قال : كانت قراءة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، والمهاجرين ، والأنصار رضي الله عنهم جميعا واحدة . وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه حفظ القرآن والعلم ، قرأ عليه أبو رجاء العطاردي ، وحطان الرقاش . قال مسلم بن إبراهيم : حدثنا قرة عن أبي رجاء قال : كان أبو موسى يطوف علينا في هذا المسجد - مسجد البصرة - فيقعدنا خلفا فيقرئنا القرآن ، فكأني أنظر إليه بين ثوبين له أبيضين ، وعنه أخذت هذه السورة : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ( 1 ) ، وكانت أول سورة أنزلها الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم . وأبو الدرداء رضي الله عنه قرأ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال أن عبد الله بن عامر قرأ عليه . قال سويد بن عبد العزيز : كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق ، اجتمع الناس للقراءة عليه ، فكان يجعلهم عشرة عشرة ، وعلى كل عشرة عريفا ، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره ، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم ، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء فيسأله عن ذلك ، وكان ابن عامر عريفا على عشرة ، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر . وعن مسلم بن مشكم قال : قال لي أبو الدرداء : أعدد من يقرأ عندي القرآن ، فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا ، وكان لكل عشرة منهم مقرئ وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما ، وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء ، فهؤلاء الذين روى الحفاظ أنهم حفظوا القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهم القرآن عرضا ، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة . وقد جمع القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير من سمينا ، وهم : معاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعبد الله بن عمر ، وعقبة بن عامر ، ولكن لم يتصل بنا قراءتهم . وقال ابن الكلبي : وقيس بن سكن بن قيس بن زيد بن حزام ، [ يكنى ] أبا زيد ، وقتل يوم [ جسر أبي عبيد ] ( 2 ) ، وهو أحد القراء الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) أول سورة العلق . ( 2 ) ما بين الحاصرتين غير واضح في ( خ ) ، وأثبتناه من ( الإصابة ) : 5 / 471 ترجمة قيس بن السكن رقم ( 7186 ) .