المقريزي

282

إمتاع الأسماع

[ الناسخ والمنسوخ ] وأما النسخ فإنه إذا أطلق يراد به شيئان : أحدهما : بمعنى التحويل والنقل ، ومنه نسخ الكتاب ، وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب ، فعلى هذا الوجه جميع القرآن منسوخ ، لأنه نسخ من اللوح المحفوظ ، وأنزل إلى بيت العزة في سماء الدنيا ، وهذا لا مدخل له في قوله تعالى : [ ما ننسخ من آية أو [ ننسها ] ( 1 ) الآية ، ومنه قوله تعالى : [ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ] ( 2 ) ، أي نأمر بنسخه وإثباته . والثاني : يكون بمعني الرفع والإزالة ، وهو على ضربين : أحدهما رفع الشئ وزواله ، ومنه قولهم : نسخت الشمس الظل ، وانتسخته : أي أزالته وذهبت به وأبطلته ، [ و ] ( 3 ) [ نسخت الريح آثار الدار ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : ] ( 3 ) [ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ] ( 4 ) ، أي يزيله بلا شئ ، ولا يثبت في المصحف بدله ، وزعم أبو عبيد أن هذا النسخ الثاني كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم السورة فترفع ولا تتلى ولا تكتب ، فعلى القسم الأول يكون بعض القرآن ناسخا ، وبعضه منسوخا ، وهو المراد من قوله تعالى : [ ما ننسخ من آية أو [ ننسها ] ( 3 ) نأت بخير منها أو مثلها ] ( 1 ) . وقد اختلف في القرآن ، هل نسخ منه ما ليس في مصحفنا اليوم أو لا ؟ فمن قال نسخ منه شئ جعل النسخ على ثلاثة أوجه : أحدها : ما نسخ خطه وحكمه وحفظه ، فنسي : يعني رفع خطه من المصحف وليس حفظه على وجه التلاوة ، ولا يقطع بصحته على الله تعالى ، ولا يحكم به اليوم أحد ، وذلك نحو ما روي أنه كان يقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ومنها قوله : لو أن لا بن آدم واديا من ذهب [ لابتغى ] ( 5 ) إليه ثانيا ولو أن له ثانيا [ لابتغى ] ( 5 ) إليه ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم

--> ( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) الجاثية 29 . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) الحج : 25 . ( 5 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .