المقريزي
281
إمتاع الأسماع
جهة التفسير ، فظنها قوم من التلاوة ، فاختلط الأمر فيه ، ولم يسقط مما ترك معنى من معاني القرآن ، لأن المعنى جزء من الشريعة ، وإنما تركت ألفاظ معانيها موجودة في الذي أثبت . ثم إن القراء في الأمصار تتبعوا ما روي لهم من اختلاف لا يخالف خط المصحف المتميز فقرأوا بذلك حسب اجتهاداتهم ، فلذلك ترتب آمر القراء السبعة وغيرهم ، ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة ، وبها يصلي لأنها ثبتت بالإجماع . وأما شاذ القراءات فلا يصلي به ، وذلك لأنه لم يجمع الناس عليه ، فأما المروي منه عن الصحابة وعن علماء التابعين ، فلا نعتقد منهم إلا أنهم رووه ، وأما ما يؤثر عن [ غيرهم ] ( 1 ) فلا يوثق به . وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي في تفسيره : قال كثير من علمائنا : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست إلا هي حرف السبعة التي اتسعت القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان رضي الله عنه المصحف . وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء ، وذلك أن كل واحد منم اختار مما روي وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى ، فالتزمه طريقة ورواه ، وأقرأ به فاشتهر عنه وعرف به ونسب إليه ، فقيل : حرف نافع ، وحرف ابن كثير . . . ، ولم يمنع واحدا منهم اختيار الآخر ولا أنكره ، بل سوغه ، وجوزه ، وكل واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران وأكثر ، وكل صحيح . وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة فيما رووه ورواه من القرآن ، وكتبوا ذلك في مصنفات ، فاستمر الإجماع على الصواب ، وحصل ما وعد الله تعالى به من حفظ الكتاب ، وعلى هذه الأئمة المتقدمون والقضاة ، والمحققون ، كالقاضي أبي بكر بن الطيب ، والطبري وغيرهما . * * *
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين غير واضح في ( خ ) ولعل ما أثبتناه يناسب السياق .