المقريزي

275

إمتاع الأسماع

وهشام بن حكيم وابن مسعود واحدة ، وقراءتهم مختلفة ، وخرجوا فيها إلى المناكرة . فأما الأحرف التي صوب الرسول صلى الله عليه وسلم القراءة بجميعها ، وهي التي راجع فيها قراءته ، وسهل عليه بعلمه تعالى بما هم عليه من اختلافهم في اللغات ، فإنها سبعة أوجه وسبع قراءات مختلفات بطرائق يقرأ بها على اختلافها في جميع القرآن ، ومعظمه حسب ما تقتضيه القراءة . [ و ] ( 1 ) العبارة في قوله : أنزل القرآن : فإنما أريد به الجميع أو المعظم ، فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها ، ويدل على ذلك قول الناس : حرف أبي ، وحرف [ ابن ] ( 1 ) مسعود ، ويقول في الجملة : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف من اللغات والإعراب ، وتغيير الأسماء والصور ، وأن ذلك متفرق في كتاب الله تعالى ليس موجودا في حرف واحد وسورة واحدة يقطع على اجتماع ذلك فيها . قال ابن عطية : انتهى ما جمعت من كلام القاضي أبي بكر ، وإطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر ، لأن المذهب الصحيح الذي قرره أجزاء من قوله ، ونقول في الجملة : إنما فتح وترتب من جهة الاختلاف ليس بشديد التباين ، حتى يجهل بعضهم ما عند بعض في الأكثر ، وإنما هو أن قريشا استعملت في عبارتها شيئا ، واستعملت هذيل في ذلك المعنى شيئا غيره ، وسعد بن بكره غيره ، والجميع كلامهم في الجملة ولغتهم . واستدلال القاضي بأن لغة عمرو ، وأبي ، وهشام ، وابن مسعود واحدة ، فيه نظر ، لأن ما استعملته قريش في عبارتها ، ومنه عمر وهشام ، وما استعملته الأنصار ومنهم أبي ، وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد تختلف ، ومن ذلك النحو من الاختلاف هو الاختلاف في كتاب الله تعالى ، فليست لغتهم واحدة في كل شئ . وأيضا فلو كانت لغتهم واحدة ، بأن نفرضهم جميعا من قبيلة واحدة ، لما كان اختلافهم حجة على من قال : إن القرآن أنزل على سبع لغات ، لأن مناكرتهم

--> ( 1 ) زيادة للسياق .