المقريزي
276
إمتاع الأسماع
لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس فيه لغته فأنكره ، وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعساه قرأ قراءة ما ليس من لغته واستعمال قبيلته . فقال القاضي رحمه الله : إنما أبطل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد في قوله : على سبعة أحرف بعدد اللغات التي تختلف بجملتها ، وأن تكون سبعا متباينة لسبع قبائل ، تقرأ كل قبيلة القرآن كله بحرفها ، ولا تدخل عليها لغة غيرها ، بل قصد النبي صلى الله عليه وسلم ، عنده عد الوجوه والطرائق المختلفة في كتاب الله ، مرة من جهة لغة ، ومرة من جهة إعراب ، وغير ذلك . ولا مرية أن هذه الوجوه إنما اختلفت لاختلاف في العبارات بين الجملة التي نزل القرآن بلسانها ، وذلك يقال فيه اختلاف لغات . وصحيح أن يقصد عليه السلام عد الأنحاء والوجوه التي اختلفت في القرآن بسبب اختلاف عبارات اللغات ، وصحيح أن يقصد عد الجماهير والرؤوس من الجملة التي نزل القرآن بلسانها ، وهي قبائل مضر ، فجعلها سبعة ، وهذا القول أكثر توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الأنحاء تبقى غير محصورة ، فعسى أن الملك قد أقرأه بأكثر من سبعة طرائق ووجوه . قال القاضي أبو بكر في كلامه المتقدم : فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها . قال ابن عطيه والشرط الذي يصح به هذا القول : هو أن يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال كثير من أهل العلم ، كأبي عبيد وغيره : إن معنى الحديث أنه أنزل على سبع لغات لسبع قبائل ، أتيت فيها كل لغة منها . وهذا القول المتقرر من كلام القاضي أبي بكر . وقد ذكر بعضهم قبائل من العرب روما منهم أن يعينوا السبع التي يحسن أن تكون مراده عليه السلام ، نظروا في ذلك بحسب القطر ومن جاور منشأ النبي صلى الله عليه وسلم . واختلفوا في التسمية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي واسترضع في بني سعد ، ونشأ فيهم ثم ترعرع ، [ ] ( 1 ) وهو يخالط في اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا ،
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين كلمتان غير واضحتين في ( خ ) .