المقريزي

274

إمتاع الأسماع

حرامه . الحديث . قال القاضي : فهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة ولكن ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها ، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ، ومنه قوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) ( 1 ) ، أي على وجه وطريقة ، هي شك وريب ، فكذلك يعني هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك . وذكر القاضي أيضا أن أبيا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني قرأت القرآن على حرف أو حرفين ، ثم زادني الملك حتى بلغ سبعة أحرف ، ليس منها إلا شاف كاف ، إن قلت : غفور رحيم ، سميع عليم ، أو عليم حكيم . وكذلك ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب . وقد أسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر من كلام ابن مسعود نحو قول القاضي ابن الطيب : وهذه سبعة غير السبعة التي هي قراءات ، ووسع فيها ، وإنما هي سبعة أوجه أسماء الله تعالى ، وإذا ثبتت هذه الرواية حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ ، ولا يجوز للناس أن يبدلوا أسماء الله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالفه . قال القاضي : وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة بها فإنها على سبعة أوجه ، وإلا بطل معنى الحديث . قالوا : ونعرف بعض الوجوه لمجئ [ الخبر به ] ( 2 ) ، ولا يعرف بعضها إذ لم يأت به خبر . قال : وقال قوم : ظاهر الحديث يوجب تواجد في القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن على سبعة أوجه ، فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث . قال القاضي أبو بكر بن الطيب : وقد زعم قوم أن معنى هذا الحديث أنه أنزل على سبع لغات مختلفات ، وهذا باطل إلا أن يريد الوجوه المختلفة التي تستعمل في القصة الواحدة ، والدليل على ذلك أن لغة عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ،

--> ( 1 ) الحج : 11 . ( 2 ) زيادة للسياق .