المقريزي

273

إمتاع الأسماع

مالك القراءة بهذا ومثله ، وذلك محمول عند أهل العلم اليوم على القراءة في غير الصلاة على وجه التعليم ، والوقوف على ما روى في ذلك من علم الخاصة . وأما حرف زيد : فهو الذي عليه الناس في مصاحفهم اليوم ، وقراءتهم من بين سائر الحروف ، لأن عثمان رضي الله عنه جمع المصاحف بمحضر جمهور الصحابة . قال : وقد تقدم عن الطحاوي أن أبا بكر وعثمان رضي الله عنهما عولا على زيد بن ثابت في ذلك ، وأن الأمر عاد فيما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد ، وهو الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه ، وتجوز الصلاة به . وقال القاضي أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن عطية : اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافا شديدا ، فذهب فريق من العلماء إلى أن تلك الحروف السبعة هي فيما يتفق أن يقال على سبعة أوجه فما دونه ، كتعال ، وأقبل ، وإلي ، ونحوي ، وقصدي ، أقرب ، وجئ ، وكاللغات التي في أب ، والحروف التي هي في كتاب الله فيها قراءات كثيرة ، وهذا قول ضعيف . قال ابن شهاب في كتاب ( مسلم ) : بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام ، وهذا كلام محتمل . قال فريق من العلماء : أن المراد بالسبعة الأحرف : معاني كتاب الله ، وهي أمر ، ونهي ، ووعد ، ووعيد ، وقصص ، وعبادات ، وأمثال . وهذا أيضا ضعيف لأن هذه لا تسمى أحرفا ، وأيضا [ فالإجماع ] ( 1 ) أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا في تحليل حرام ، ولا في تغيير شئ من المعاني المذكورة . وحكى صاحب ( الدلائل ) عن بعض العلماء وقد حكى نحوه القاضي أبو بكر الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة ، فذكر ما تقدم ، قال : وذكر القاضي أبو بكر الطيب في معنى هذه السبعة الأحرف : حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : نهي ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا

--> ( 1 ) زيادة للسياق .