المقريزي

26

إمتاع الأسماع

لينظر أيتفقان أم يختلفان ؟ . فقال شق : نعم أيها الملك ، رأيت حممة ( 1 ) خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة ، بأرض بهمة ، فأكلت منها كل ذات نسمة صحيحة مسلمة . ثم قال : أحلف بما بين الحرتين من إنسان ، لينزلن أرضكم السودان ، وليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أبين إلى نجران ، فقال الملك : يا شق ؟ وأبيك إن هذا لنا لغائط موجع ، فمتى هو كائن ؟ أفي زماني ، ( 2 ) أم بعده ؟ . قال : بعده بزمان ، يبيدهم عظيم ذو شأن ( 3 ) ، فيذيقهم أشد الهوان . قال له الملك : ومن هذا ( 4 ) العظيم الشأن ؟ . قال : غلام ليس بدني ولا مدن ، يخرج من بيت ذي يزن ، قال : فهل يدوم سلطانهم أم ينقطع ؟ . قال : لا بل ينقطع برسول يأتي بحق وعدل ، ومن أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ، قال : وما يوم الفصل يا شق ؟ . قال : يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء دعوات ، فيسمع الأحياء والأموات ، ويجتمع فيه الناس للميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات . قال له الملك : ما تقول يا شق ؟ [ قال : ] ( 5 ) ورب السماء والأرض ، وما بينهما من رفع وخفض ، إن ما أنبأتك لحق ما فيه أمض ( 6 ) ، فلما فرغ من مساءلتهما جهو بنيه وأهل بيته إلى العراق ، وكتب [ لهما ] ( 7 ) إلى ملك فارس ( 8 ) ، وهو

--> ( 1 ) في ( خ ) : ( جمجمة ) . ( 2 ) في ( خ ) ، و ( ابن هشام ) : ( زماني ) ، وفي ( أبي نعيم ) : ( زماننا ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( ابن هشام ) ، و ( دلائل أبي نعيم ) : ( ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان ) . ( 4 ) كذا في ( خ ) و ( ابن هشام ) ، وفي ( أبي نعيم ) : ( ومن هو هذا ) . ( 5 ) زيادة للسياق من ( أبي نعيم ) . ( 6 ) أمض : شك أو باطل . ( 7 ) زيادة للسياق من ( أبي نعيم ) . ( 8 ) في ( ابن هشام ) : ( إلى ملك من ملوك فارس ) .