المقريزي
221
إمتاع الأسماع
واستفاضت الأخبار به بنقل الأمناء العدول من جهات كثيرة مختلفة ، يستحيل فيها على مضي السنين وتطاول المدة ، واختلاف همم النقلة ودواعيهم [ التواطؤ ] ( 1 ) عليها ، فحصلت بحمد الله الدلائل خاصا وعاما . والقرآن هو الحجة الباقية بقاء الدهر ، التي عجزت العرب مع خصاصتهم وبلاغتهم عن معارضته ، مع ما يرجعون إليه من العقول الراجحة ، [ والافهام ] ( 2 ) الكاملة ، فليس يخلو تركهم معارضته من أحد أمرين : إما عجزا عنها أو قدرة عليها ، فإن كان عجزا فهو ما يقوله ، وإن كانوا قادرين على معارضته فلم يعارضوا لصرفه ، صرفهم الله عنها ، فهي أيضا معجزة ، كما لو أن مدعيا ادعى النبوة فقال : [ آيتي ] ( 3 ) أنكم لو أردتم الكلام يومكم هذا لم يمكنكم ، فلم يمكنهم الكلام ، كان ذلك معجزة له ، وآية للصرف التي صرفهم الله عن النطق والكلام ، وقد كان أمره صلى الله عليه وسلم في الانتفاء عن علم الغيب ، و [ براءته ] ( 4 ) من ادعائه ظاهرا منتشرا ، وأنه لا يعلم منه إلا ما علمه الله وأنبأه . وذكر من حديث مسدد قال : أخبرنا بشر بن المفضل ، أخبرنا خالد بن ذكوان ، حدثتنا الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل علي صبيحة بني بي ، فجلس على فراشي كمجلسك مني ، فجعلن جويرات لنا يضربن بالدف من أمامي يوم بدر ، إلى أن قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في الغد ؟ فقال : دعي هذه وقولي [ الذي ] ( 5 ) كنت تقولين . ومن حديث إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من الأنصار في عرس لهن يتغنين : وأهدى لها [ كبشا ] ( 6 ) تبجح في المربد * وزوجك في النادي يعلم ما في غد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في غد إلا الله عز وجل ، فكانوا أنصاره وأعوانه ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) زيادة للسياق . ( 5 ) زيادة للسياق . ( 6 ) زيادة للسياق .