المقريزي

214

إمتاع الأسماع

وأما عيسى عليه السلام فإن الله تعالى خصه بإرسال الروح الأمين إلى أمه [ فتمثل لها بشرا سويا ] ( 1 ) ، ليهب لها غلاما زكيا ، فحملت به ، وأنه نطق في المهد ، وقد أعطى الله نبينا صلى الله عليه وسلم ضروبا من هذه الآيات ، فبشرت به أمه آمنة وهي حامل به ، وظهرت لها الآيات عند وضعها كما تقدم ذكره ، وقد قال تعالى عن عيسى : [ ورحمة منا ] ( 2 ) . ونبينا صلى الله عليه وسلم وصفه الله بأعم الرحمة وأكملها ، فقال : [ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ] ( 3 ) ، فمن صدقه وآمن به فاز برحمته في الدارين ، ومن لم يصدقه أمن في حياته مما عوقب به المكذبون للرسل من الأمم من الخسف والمسخ والقذف ، [ وأنقذ ] ( 4 ) الله ببعثته من آمن من الضلال ، وانتعشوا بالإيمان من الدمار ، وأمنوا به من البوار ، قال تعالى : [ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ] ( 5 ) ، وقال تعالى عن عيسى . [ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ] ( 7 ) وقد أوتي نبينا ما يجانس ذلك وأكثر منه وأفضل . قال تعالى : [ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ] ( 8 ) ، وقال تعالى : [ وأنزلنا إليك الذكر ] ( 9 ) ، وقال : [ وإنه لذكر لك ولقومك ] ( 10 ) يعني القرآن شرف لك ولهم ، وقال : [ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ] ( 11 ) ، ويقول تعالى للأنبياء : [ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ] ( 12 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، وكان عيسى يخلق من الطين كهيئة الطير

--> ( 1 ) مريم : 17 . ( 2 ) مريم : 21 . ( 3 ) الأنبياء : 107 . ( 4 ) زيادة للسياق والبيان . ( 5 ) آل عمران : 164 . ( 6 ) الأحزاب : 45 . ( 7 ) آل عمران : 48 . ( 8 ) الحجر : 87 . ( 9 ) النحل : 44 . ( 10 ) الزخرف : 44 . ( 11 ) سبأ : 28 . ( 12 ) إبراهيم : 41 .