المقريزي
205
إمتاع الأسماع
ومنها أنه تعالى افترض على خلقه اعتقاد محبته صلى الله عليه وسلم حتى جعل ذلك منهاجا إلى طاعته تعالى ، ومفتاحا للقربة إليه ، وسبيلا إلى الفوز بغفرانه ورحمته . قال تعالى : [ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ] ( 1 ) ، وقال تعالى : [ وإن تطيعوه تهتدوا ] ( 2 ) ، وكيف لا يكون معظما مفضلا على جميع أنبياء الله ورسله ، وقد أقسم تعالى بحياته فقال : [ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( 3 ) . قال أبو نعيم : حدثنا سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن جندب قال : ( اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتته امرأة فقالت : يا محمد ؟ ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فأنزل الله تعالى : [ والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى ] ( 4 ) ، أي لم أتركك ولم أبغضك ، [ وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى ] ( 5 ) . وقال عبد الله بن أحمد : حدثني هارون قال : حدثنا جعفر ، حدثنا ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : موسى صفي الله وأنا حبيب الله . * * *
--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) النور : 54 . ( 3 ) الحجر : 72 . ( 4 ) الضحى : 1 - 3 . ( 5 ) الضحى : 4 - 5 .