المقريزي

18

إمتاع الأسماع

فقصصت عليه القصة فقال : صدقت ، وسر بذلك ، فأسلمت أنا وقومي . ومن حديث سعيد بن عمرو بن سعيد الهذالي عن أبيه عمرو بن سعيد ، وكان شيخا كبيرا قد أدرك الجاهلية الأولى والإسلام ، قال : حضرت مع رجال من قومي صنما بسواع وقد سقنا إليه الذبائح ، فكنت أول من قرب إليه هدية سمينة ، فذبحتها على الصنم ، فسمعنا صوتا من جوفها : العجب كل العجب ، خروج نبي من بني عبد المطلب ، يحرم الزنا ويحرم الذبح للأصنام ، وحرست السماء ورمينا بالشهب . فتفرقنا فقدمنا مكة ، فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقينا أبا بكر الصديق [ و ] ( 1 ) عبد الله بن عثمان رضي الله عنهما فقلنا : يا أبا بكر ! خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد ؟ فقال : وما ذاك ؟ فأخبرت أبا بكر الخبر فقال : نعم ، خرج محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وهو رسول الله ، فدعانا أبو بكر إلى الإسلام ، فقلنا : حتى ننظر ما يصنع قومنا ، ويا ليت كنا أسلمنا يومئذ . وعن عبد الله بن يزيد الهذلي ، عن عبد الله بن ساعدة الهذلي ، عن أبيه قال : كنا عند صنمنا بسواع ، وقد جلبنا إليه غنما لنا مائتي شاة قد كان أصابها الجرب ، فأدنيتها منه أطلب بركته ، فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي : قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد ، فصرفت وجه غنمي منحدرا إلى أهلي ، فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء السلمي ( 2 ) من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه عن أبيه عن جده ( 3 ) راشد بن عبد ربه قال : كان الصنم الذي يقال سواع بالمعلاة ( 4 ) من رهاط ( 5 ) تدين له هذيل وبنو ظفر من سليم ، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع ، قال راشد : فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل صنم سواع ، وإذا صارخ يصرخ من جوفه : العجب كل العجب [ من خروج نبي من عبد المطلب ، يحرم الزنا والربا ، والذبح للأصنام ، وحرست

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) في ( خ ) : ( الظفري ) ) . ( 3 ) في ( خ ) : ( جده عن راشد ) . ( 4 ) موضع قرب بدر . ( 5 ) موضع على ثلاثة أميال من مكة .