المقريزي
173
إمتاع الأسماع
والثالث : ألفه لوقا ( 1 ) - الطبيب الأنطاكي ، تلميذ شمعون المذكور - وكتبه باليونانية في بلد [ ] ( 2 ) وهي الإسكندرية بعد تأليف مارقس ، وهو نحو إنجيل متى . والرابع : ألفه يوحنا ابن زبدي ( 3 ) تلميذ المسيح بعد رفعه بثلاثين سنة ، وكتبه باليونانية في بلد آسية ، وهو نحو أربع وعشرين ورقة ، ويوحنا هذا هو الذي ترجم إنجيل متى من العبرانية إلى اليونانية .
--> ( 1 ) : لوقا : اسم لاتيني ربما كان اختصار ( لوقانوس ) أو ( لوكيوس ) وهو صديق بولس ورفيقه ، وقد اشترك معه في إرسال التحية والسلام إلى أهل كولوسي ، حيث وصفه بالقول ( الطيب الحبيب ) . وقيل : إن لوقا البشير كان يهوديا دخيلا من أنطاكية ، وزعم بعضهم أنه كان من تلاميذ المسيح السبعين ، وليس ذلك بصحيح كما يظهر من مقدمة إنجيله ، وكان هذا الرجل صاحبا أمينا لبولس الرسول في أسفاره الكثيرة ، وإتعابه وآلامه ، كما يتضح من سفر أعمال الرسل ، وكانت صناعته الطب . وقيل : إن لوقا استشهد في حكم نيرون الملك الروماني ، وهو لا يبعد عن الصواب ، لأنه كان غالبا مصاحبا لبولس الذي قضى نحبه هناك . وهناك رأي آخر يقول : على أن زمن موته وكيفيته لا يعرف أحد منها شيئا ، إلا أن هناك تقليدا يذكر أنه مات في بثينية في سن متقدمة ، وبثينية مقاطعة في الشمال الغربي من آسيا الصغرى ، يحدها شرقا يافلاغونيا ، وشمالا البحر الأسود ، وجنوبا فريجية وغلاطية ، وغربا بحر مرمرة . وإنجيل لوقا هو الإنجيل الثالث ، وقد وجه إلى شخص شريف يدعى ثاوفيلس ، يرجع أنه أحد المسيحيين من أصل أممي ، وكل الدلائل تشير إلى أن هذه البشارة كتبت حوالي عام 60 ميلادي . ( مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين ) : 2 / 216 ، ( قاموس الكتاب المقدس ) : 822 - 823 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين كلمة غير واضحة في ( خ ) ، وما بعدها فسرها . ( 3 ) هو يوحنا ابن زبدي ، أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر ، وهو المعروف بيوحنا الحبيب ، وقد كان في البداية يعمل صيادا للسمك ، ويبدو أنه لم يكن صيادا بسيطا ، بل كان على قدر من اليسار ، إذا ذكر عنه أنه عندما دعاه السيد المسيح ترك السفينة والشباك والأجراء . كتب يوحنا هذا الإنجيل بعد كتابة البشائر الثلاثة الأولى بزمن طويل ، والغالب أنه كتب بعد سنة 90 ميلادية ، أي بعد رفع السيد المسيح بحوالي 60 عاما ، وكانت المسيحية في ذلك الوقت قد بدأت في الانتشار ، وبدأت أيضا تقاسي ليس من اضطهاد اليهود فقط ، بل أيضا من اضطهاد الدولة الرومانية . وقد كانت اللغة اليونانية هي السائدة في ذلك العصر ، وهي لغة المثقفين في كل البلاد ، وكان كثير من اليونانيين قد آمنوا بالمسيح ، والآخرون يريدون أن يعرفوا هذه الديانة ، ولذلك كتب يوحنا إنجيله باللغة اليونانية ليسهل على الجميع قراءته . . . ولم يتعرض يوحنا لذكر نسب السيد المسيح لأنه كتب إنجيله لليونانيين ، ولا شك أنه كان صعبا على الفكر اليوناني أن يتقبل مسألة الأنساب التي كان اليهود يهتمون بها جدا . ( دراسات في الكتاب المقدس ) : 1 / إنجيل يوحنا ، 6 - 11 .