المقريزي
172
إمتاع الأسماع
والثاني : ( 1 ) الفه مارقس الهاروني ، ويقال له : مرقس ( 2 ) ، وهو من السبعين ، وهو تلميذ شمعون بن يونا ، بعد اثنتي عشرة سنة من رفع المسيح ، وكتبه باليونانية في بلد إيطاليا من بلاد الروم ، وهي أنطاكيا ، ويقال : كتبه بمدينة رومية ، وزعموا أن شمعون هذا هو الذي ألفه ، ثم محا اسمه من أوله ، ونسبه إلى تلميذه مارقس ، وهو نحو أربع عشرة ورقة بخط متوسط .
--> ( 1 ) ( خ ) : ( الآخر ) . ( 2 ) مرقس : اسم لاتيني ، معناه مطرقة ، وهو ابن امرأة تقية من أورشليم ، كانت أختا لبرنابا ، وهي التي كان الرسل والمسيحيون الأولون يجتمعون مرارا في دارها للصلاة . وقيل : أنه آمن بواسطة إنذار بطرس الرسول لأنه كان يدعوه ابنا له ، وكان مرافقا لبولس وبرنابا في سفرهما الأول للتبشير ، حتى وصل إلى برجة ، ففارقهما هناك ، ورجع إلى أورشليم ، ولذلك أبى بولس أن يقبله رفيقا له في سفره الثاني ، فانطلق مع برنابا إلى قبرس ، وكان حينئذ في أنطاكية ، ويحتمل أنه كان قد أرسل إلى هناك من أورشليم من قبل الرسل ، غير أنه تصالح مع بولس فيما بعد ، وصار رفيقا له ، وكان يمدحه بأنه كان نافعا ، وأخيرا صحب تيماثاوس إلى رومية وكتب الإنجيل المدعو باسمه . وقيل : إن بطرس أرسله إلى مصر ليبشر فيها باسم يسوع المسيح ، وكانت أتعابه ناجحة في ليبية ، ومرموريكا ، وبنتا بوليس ، ثم عاد إلى الإسكندرية وهاج عليه فيها اضطهادات شديدة من جمهور الوثنيين في موسم عيد إله لهم يسمى سيرابيس . ثم مات لشدة ما أنهكه من آلام العذابات الكثيرة ، بعد أن حبس ليلة . ( مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين ) 2 / 216 . وإنجيل مرقس هو الثاني من ترتيب الأناجيل الأربعة ، مع أن هذا لا يعني بالضرورة أنه كتب بعد إنجيل متى . وهو أقصر الإنجيل الأربعة ، والمادة التي يقدمها مرقس في إنجيله يقدمها في تفصيل كثير . فيتقدم قصة حياة المسيح ، وأعماله . . . بسرعة ، وفي تصوير رائع ، وفي مناظر متعاقبة ، الواحد تلو الآخر ، وتسير هذه المناظر في ترتيب تاريخي متسلسل ، ويوجه مرقس عناية خاصة إلى ما عمله المسيح ، أكثر مما يوجهه إلى تعليم المسيح . وكان الاعتقاد السائد في أواخر القرن الأول الميلادي ، أن هذا الإنجيل كتب في روما ، ووجه إلى المسيحيين الرومانيين . . . وقد ذكر إيريليوس أحد آباء الكنيسة الأولين ، أن مرقس كتب البشارة التي تحمل اسمه قائلا : ( بعد أن نادى بطرس وبولس بالإنجيل في روما ، بعد انتقالهم - أو خروجهما - سلم لنا مرقس كتابة مضمون ما نادى به بطرس ) . وإذا كان الأمر كذلك ، فربما كتب هذا الإنجيل بين عام 65 وعام 68 م ، ويلاحظ أن الجزء الأخير من الإنجيل - وهو ص 16 : 9 - 20 - وجد في بعض المخطوطات القديمة ، ولم يوجد في ( بعضها ) الآخر ، مثل المخطوطة السينائية ، ومخطوطة الفاتيكان ، ولكن يجب أن لا يغرب عن بالنا أن حوادث الظهور الواردة في هذه الأعداد ، وكذلك أقوال المسيح المقام المذكورة فيها حقائق دامغة يؤيدها ورودها في الأناجيل الأخرى . ( قاموس الكتاب المقدس ) : 853 - 855 باختصار .