المقريزي

17

إمتاع الأسماع

ومن حديث الزهري عن عبد الرحمن بن أنيس السلمي ، عن العباس بن مرداس قال : كان إسلام العباس بن مرداس أنه كان بغمرة في لقاح له نصف النهار ، إذا طلعت عليه نعامة بيضاء مثل القطن ، عليها راكب عليه ثياب بيض مثل القطن فقال : يا عباس بن مرداس ! ألم تر أن السماء حفت أحراسها ، وأن الحرب جوعت أنفاسها ، وأن الخيل وضعت أحلاسها ، وأن الذي جاء بالبر ولد يوم الاثنين في ليلة الثلاثاء ، صاحب الناقة القصواء . فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت ، حتى جئت وثنا لي يدعى الضماد ، كنا نعبده ونكلم من جوفه ، فدخلت عليه وكنست ما حوله ، ثم قمت فتمسحت به وقبلته ، فإذا صائح يصيح من جوفه : يا عباس بن مرداس ! قل للقبائل ( 1 ) من سليم كلها * هلك الضمار ( 2 ) وفاز أهل المسجد هلك الضمار ( 2 ) وكان يعبد مدة * قبل الصلاة ( 3 ) على النبي محمد إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي قال : فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي ، فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر ، فخرجت في ثلاثمائة راكب من قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلنا المسجد ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم وقال : يا عباس بن مرداس ! كيف كان إسلامك ؟

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، و ( الخصائص ) ، وفي ( دلائل أبي نعيم ) : ( للقبيلة ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( الضماد ) وصوابه في ( القاموس ) : ( ضمار ) . ( 3 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( قبل الكتاب ) .