المقريزي

169

إمتاع الأسماع

* ومنها انهماكهم على الزنا وموسى بين أظهرهم ، وعدوهم بإزائهم حتى ضعفوا عنهم ، ولم يظفروا بهم كما هو معروف عندهم . * ومنها أن يوشع تزوج زانية مشهورة بالزنا ، وأن داود زنا بالمرأة ، أو زنا وابنه سليمان منها وأن أمنون بن داود افتض أخته من أبيه فقتله شقيقها ، وأنه أخذ سراري أبيه داود وفسق بهن ، وأن سليمان بن داود بنى لنسائه بيوت الأوثان وأباح لهن عبادتها . * ومنها عبادتهم الأصنام بعد عصر يوشع بن نون عليه السلام . * ومنها تحايلهم على صيد الحيتان يوم السبت ، حتى مسخوا قردة خاسئين ، واقتدى بهم إلى الآن خلفهم في الوفود ليلة السبت ، وغير ذلك من الأعمال المحرمة عليهم في السبت . * ومنها قتلهم كل يوم سبعين نبيا ثم يقيمون سوقهم كأنهم جزور وأغنام . * ومنها قتلهم يحيى بن زكريا ونشرهم أباه زكريا بالمنشار . * ومنها اتفاقهم على تغيير كثير من أحكام التوراة . * ومنها رميهم لوطا عليه السلام بأنه زنا بابنتيه وهو سكران . * ومنها رميهم يوسف عليه السلام بأنه حل سراويله وجلس من امرأة العزيز مجلس القابلة من المرأة ، فقام وهرب ، وهذا لعمري لو رآه أفسق الناس وأفجرهم لقام عن المرأة ولم يقض وطرا . * ومنها طاعتهم للخارج على ولد سليمان بن [ داود ] ( 1 ) ، لما وضع لهم كبشين من ذهب فعكفت جماعتهم على عبادتها إلى أن جرت حروب بينهم وبين المؤمنين الذين كانوا مع ولد سليمان ، قتل منهم في معركة واحدة ألوف مؤلفة - كما ذكر في كتاب ( المواعظ والاعتبار ) ( 2 ) ، وفي كتاب ( عقد جواهر الأسفاط ) ( 2 ) . ثم هم مع ذلك يزرون على أهل الإسلام ويقولون : إنها ترى أكثر الفواحش تقع في المسلمين ، إلا ممن هو أعلم وأفقه في دينكم ، كالزنا واللواط ، والخيانة والحسد ، والقتل والغدر ، والتكبر والخيلاء ، وقلة الورع ، وقلة اليقين ، وقلة الرحمة والمروءة والحمية ، وكثيرة الهلع ، والتكالب على الدنيا ، والكسل في الحسنات ، وهذا الحال يكذب لسان المقال .

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) من مؤلفات المقريزي رحمه الله .