المقريزي
170
إمتاع الأسماع
فيقال لهم : ألا تستحيون من يقين المسلمين الموحدين بذنوبهم ؟ أو لا تستحي ذرية قتلة الأنبياء من يقين المجاهدين لأعداء الله وذريتهم ؟ فأين ذريته من سيوف آبائهم تقطر من دماء أنبياء الله إلى ذرية من سيوفهم من دماء أعداء الله الذين كفروا بالله وأشركوا به ؟ . أو لا يستحي من يقول لربه في صلاته : انتبه ؟ كم تنام ؟ استيقظ من رقدتك أن يعير من يقول في صلاته : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفخه ونفثه ، [ بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين ] ( 1 ) فيا الله ، لو بلغت ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال ، والتراب والأنفاس ، ما بلغت قتل نبي واحد ، ولا بلغت قول اليهود : [ إن الله فقير ونحن أغنياء ] ( 2 ) ، وقولهم : [ يد الله مغلولة ، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ] ( 3 ) ، وقولهم : [ عزير بن الله ] ( 4 ) ، وقولهم : إن الله بكى على الطوفان حتى رقد من البكاء وعادته الملائكة ؟ ، وقولهم : إنه تعالى عض على أنامله على ذلك ، وقولهم : أنه ندم على خلق البشر ، وشق عليه لما رأى من معاصيهم وظلمهم . وأعظم من هذا كله نسبة هذه العظائم إلى التوراة التي أنزلها الله تعالى على كليمه ، وفيها هدى ونور ، فوالذي تقوم السماء بأمره ، لو بلغت ذنوب المسلمين ما بلغت ، ما كانت في جنب ذلك إلا كقطرة في بحر ، أو ذرة في قفر . والله الموفق بمنه . * * *
--> ( 1 ) الآيات من أول سورة الفاتحة . ( 2 ) آل عمران : 181 . ( 3 ) المائدة : 64 . ( 4 ) التوبة : 30 .