المقريزي
168
إمتاع الأسماع
وهذه نبذة من مقتضيات غضب الله تعالى عليهم واعلم أن مقتضيات غضب الله على اليهود كثيرة : * منها أن الله تعالى فلق البحر لأسلافهم ، وأغرق فرعون عدوهم ، وأنجاهم ، فما جفت أقدامهم حتى قالوا لموسى عليه السلام : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ( 1 ) . * ومنها أن موسى عليه السلام لما ذهب لميقات ربه ، لم يمهلوه حتى عبدوا العجل المصنوع بحضورهم . * ومنها أنهم مع مشاهدتهم الآيات والعجائب ، كانوا يهمون برجم موسى وهارون - عليهما السلام - في كثير من الأوقات ، والوحي بين أظهرهم . * ومنها أن موسى لما ندبهم إلى الجهاد قالوا له : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ( 2 ) . * ومنها أنهم آذوا موسى بأنواع الأذى ، حتى قالوا : أنه آدر ( 3 ) ، ( فبرأه الله مما قالوا ) ( 4 ) . * ومنها أن هارون لما مات قالوا لموسى : أنت الذي قتلته وغيبته ، فرفعت الملائكة تابوته بين السماء والأرض حتى عاينوه ميتا . * ومنها أنهم آثروا العودة إلى مصر ليشبعوا من أكل اللحم والبصل ، والقثاء والعدس ( 5 ) ، هكذا عندهم ، والذي حكاه عنهم - وهو أصدق القائلين - أنهم آثروا ذلك على المن والسلوى .
--> ( 1 ) الأعراف : 138 . ( 2 ) المائدة : 124 . ( 3 ) الأدرة ، بالضم : نفخة في الخصية ، ورجل أدر : بين الأدرة ، ومنها الحديث : إن بني إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر ، من أجل أنه كان يغتسل وحده ، وفيه نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) [ الأحزاب : 69 ] . ( 4 ) الأحزاب : 69 . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) [ البقرة : 61 ] .