المقريزي
163
إمتاع الأسماع
توفي مائة وعشرون سنة ، ولم يضعف بصره ، ولم يتسخ وجهه ، [ وبكى ] على موسى بنو إسرائيل ثلاثين يوما في عربة موآب ( 1 ) . فلما تمت أيام حزنهم على موسى امتلأ يوشع بن نون روح الحكمة ، لأن موسى كان قد وضع يده على رأسه في حياته ، وكان بنو إسرائيل يطيعونه ويعملون بأمره ، كما أمر الرب موسى . ولم يقم أيضا نبي في بني إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها قبل وجهه ، وعمل جميع الآيات التي أمره الله أن يعملها بأرض مصر لفرعون ، وجميع عبيده وكل أرضه ، وأكمل كل البيداء العزيزة مع المنظر العظيم الذي عاين بنو إسرائيل من فعال موسى . هذا نص التوراة ؟ فتأملوا يا عقلاء بني آدم هذا الفصل ، هل يجوز أن يكون منزلا من عند الله على موسى ؟ أو هو أخبار مخبر منهم عما جرى بعد وفاة موسى ، تجدوه حكايتهم لما جرى ، وقد أوردت هذا على حبر من أحبار يهود فانقطع ولم يجر جوابا . ثم إن هذه التوراة تداولتها أمة قد مزقها الله كل ممزق ، وشتت شملها ، وقطعها في الأرض أمما - أي فرقا متباينين في الأقطار جميعا - فقل أرض لا يكون فيها منهم شرذمة ، وتأذن ربك أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ، وهذا حالهم ، وهم في كل مكان تحت الصغار والذل ، سواء كان أهل الأرض مسلمين أو نصارى . * * *
--> ( 1 ) انظر هامش رقم ( 2 ) في الصفحة السابقة .