المقريزي
164
إمتاع الأسماع
فلحقها ثلاثة أمور ( 1 ) : أحدها : الزيادة والنقصان ، والثاني : اختلاف الترجمة ، والثالث : اختلاف التأويل والتفسير ، ففيها : بالحبشة نهرا يقال له : جيحون محيط بجبالها ، وليس بالحبشة نهر يقال له : جيحون أو جيحان ، بل النهران أحدهما في أقصى بلاد العجم ، والآخر ينزل من جبال الروم وينصب في بحر الروم ، فالواقع والرواية متناقضان ، والغلط في كتاب الله ممتنع ، فالتوراة مغيرة . ومنها : أن نوحا أخبر أن حاما يكون عبدا لأخويه ، ثم ذكروا أن نمروذ بن كنعان من أولاد حام كان ملكا جبارا ، وهو أول ملك ضرب المثل بشدته وشجاعته ، وأن مصر وقبطها من أولاده وأنهم استعبدوا بني إسرائيل مئتين من السنين ، وهم من بني سام ، وهذا تناقض . ومنها : أن إسحاق قال لولده عيص : قد صيرت يعقوب عليك سلطانا ، وجعلت كل إخوته له عبيدا ، ثم ذكر يعقوب لما انصرف من عند أخواله لقي عيص وسجد له سبع سجدات ، وأسجد أهله له ، وخاطبه يعقوب بالعبودية ، وأهدى إليه ، وهذا تناقض . ومنها : أن يعقوب قال عند وفاته : لا ينقطع من يهود القضيب ولا من نسله قائد ، وقد انقطع القضيب والقائد من نسله مرة ست مرات وسنتين ، ومرة سبعا وسبعين سنة ، وهذه المرة الثالثة ، وما اجتمع بعدها شملهم ، ولا يجتمع ، ولا يجتمع لقوله تعالى : [ غلت أيديهم ] ( 2 ) ، والمراد القدرة والسلطة . وعن لوط أنه خرج من المدينة وسكن كهف الجبل ومعه ابنتاه ، فقالت الصغرى للكبرى : قد شاخ أبونا فارقدي بنا معه لنأخذ منه نسلا ، فرقدت معه الكبرى ثم الصغرى - وهو سكران - ثم فعلتا ذلك في الليلة الثانية وحملتا منه
--> ( 1 ) كذا في ( خ ) . ( 2 ) المائدة : 64 .