المقريزي
141
إمتاع الأسماع
وأجاب بعضهم بأن في إظهار المعجزة على يد الكاذب إضلال [ الخلق ] وترك [ مصلحتهم ] ، ورد هذا بوجهين : أحدهما : أنه لو فرض جواز إظهار المعجزة على يد المتنبئ لم يكن فيه إضلال الخلق بل هدايتهم ، لأن إظهار المعجزة والحالة هذه تكون أمرا لهم بما جاءهم به المتنبئ ، وأمر الله هداية لا إضلال . والثاني : أن إضلال الخلق وترك [ مصلحتهم ] إنا لا يجوز إذا لم يكن فيه حكمه ، وعدم الحكمة غير معلوم . الاعتراض الثاني : أن المعجزة تشتبه بالسحر ، فلا تدل على الصدق ، ورد بالفرق بأن التعليم يدخل السحر دون المعجزة . وبأن المعجز هو الذي لا أحد من المبارزين والمنازعين بمثله ، [ إما ] لأنه ليس في قوته وإما بمنع الله له عز وجل ، والسحر ليس كذلك . وبأن المعجز هو الذي لا يأتي أحد من المبارزين والمنازعين بمثله ، [ إما ] لأنه ليس في قوته وإما بمنع الله له عز وجل ، والسحر ليس كذلك . وبأن السحر لا يكون إلا باقتراح المقترحين ، بل بحسب ما يعرفه الساحر بخلاف معجزات الأنبياء . وبأن آثار المعجزات حقيقية ، كشبع الجماعة من الطعام اليسير ، وريهم بالماء القليل ، والتزود منها للمستقبل من الزمان ، بخلاف السحر فإنه تخييلات لا تروج إلا في أوقات مخصوصة وأمكنة مخصوصة ، على أن أحدا من العقلاء لم يجوز انتهاء السحر إلى الموتى ، وقلب العصا ثعبانا ، وفلق البحر ، وشق القمر ، وإبراء الأكمه والأبرص ونحوها ، ولهم اعتراضات كلها [ افتراضات ] ( 1 ) بنوها على نفي الفاعل المختار ، فلذلك أعرضت عنها . * * *
--> ( 1 ) هذه الكلمة لم أجد لها توجيها في ( خ ) ، ولعل ما أثبتناه يناسب السياق .