المقريزي

14

إمتاع الأسماع

بين زهرة ويثرب ، قال : وما ذاك يا شاحب ؟ قال : نبي السلام ، بعث بخير الكلام ، إلى جميع الأنام ، فأخرج ( 1 ) من البلد الحرام إلى نخيل وآطام . قال : ما هذا النبي المرسل ، والكلام المنزل ، والآي المفصل ؟ قال : هذا رجل من لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، قال : هيهات ، فات عن هذا سني ، وذهب عنه زمني ، لقد رأيتني والنضر بن كنانة نرمي غرضا واحدا ، ونشرب حلبا باردا ، ولقد خرجت معه من دومة في غداة شيمة ، وطلع مع الشمس وغرب معها ، نروي ما نسمع ونثبت ما ينضر ، فلئن كان هذا من ولده فلقد سل السيف وذهب الحيف ، ودحض الزنا وهلك الربا . قال : فأخبرني ما تكون ، قال : ذهبت الضراء المجاعة ، والشدة والشجاعة ، إلا بقية من خزاعة ، وذهبت الضراء والبؤس ، والحلق المنفوس ، إلا بقية في الخزرج والأوس ، وذهبت الخيلاء والفقر والنميمة والغدر ، إلا بقية في بني بكر ، وذهب الفعال المندم ، والعمل المؤثم ، إلا بقية في خثعم . قال أخبرني ما يكون ، قال : إذا غلت البرة ، وكظمت الجرة ، فأخرج من بلاد الهجرة ، وإذا كف السلام وقطعت الأرحام ، فأخرج من بلاد التهام . قال أخبرني ما يكون ، قال لولا أذن تسمع وعين تلمع ، لأخبرتك بما تفزع ، ثم صرصر وأضاء الفجر ، فذهبت لأنظر ، فإذا عصا وثعبان ميتان ، قال : فما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة إلا بهذا الحديث . وفي رواية عن سعد بن عبادة قال : لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بيعة ] ( 2 ) العقبة ، خرجت إلى حضرموت لبعض الحاجة ، فقضيت حاجتي ثم أقبلت حتى إذا كنت ببعض الطريق نمت ، ففزعت من الليل بصائح يقول : أبا عمرو ناوبني السهود ، فذكر مثله بطوله . وله من حديث العطاف بن خالد الوابصي عن خالد بن سعيد عن أبيه

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، ولعلها : ( يخرج ) ، إشارة إلى الهجرة من مكة إلى المدينة . ( 2 ) في ( خ ) : ( البيعة ) .