المقريزي
15
إمتاع الأسماع
قال : سمعت تميم الداري يقول : كنت بالشام حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل فقلت : أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة ، فلما أخذت مضجعي إذا أنا بمناد ينادي لا أراه : عذ بالله فإن الجن لا تجير أحدا على الله . فقلت : أيم الله يقول ، فقال : قد خرج رسول الأميين رسول الله وصلينا خلفه بالحجون ، فأسلمنا واتبعناه وذهب كيد الجن ، ورميت بالشهاب ، فانطلق إلى محمد رسول رب العالمين فأسلم . قال : فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته الخبر فقال : قد صدقوك ، يخرج من الحرم ( 1 ) ومهاجره الحرم ( 2 ) ، وهو خير الأنبياء ، ولا تسبق إليه ، قال : فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت . ومن حديث سعد ( 3 ) بن عثمان بن سعيد الضمري عن أبيه قال : حدثني [ أبي عن ] ( 4 ) خويلد الضمري قال : كنا عند صنم جلوسا إذا سمعنا من جوفه صائحا يصيح : ذهب استراق [ السمع ] ( 5 ) بالشهب ، لنبي بمكة اسمه أحمد ، مهاجره إلى يثرب ، يأمر بالصلاة والصيام ، والبر والصلات للأرحام ( 6 ) ، فقمنا من عند الصنم فسألنا ، فقالوا : خرج نبي بمكة اسمه أحمد ( 7 ) . ومن حديث الأصمعي قال : حدثني الوصافي عن منصور بن المعتمر عن قبيصة ابن عمر وبن إسحاق الخزاعي عن العباس بن مرداس السلمي قال : كان أول إسلامي أن مرداسا [ أبي ] ( 8 ) لما حضرته الوفاة أوصاني بصنم له يقال له : [ ضمار ] ( 9 ) ، فجعلته في بيت وجعلت آتيه كل يوم مرة ، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم [ إذ ] ( 8 ) سمعت
--> ( 1 ) الحرم المكي . ( 2 ) الحرم المدني . ( 3 ) في ( خ ) ( سعيد ) . ( 4 ) كذا في ( خ ) ، وليست في ( دلائل أبي نعيم ) . ( 5 ) زيادة للسياق من ( الخصائص ) . ( 6 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( والبر وصلة الأرحام ) . ( 7 ) أخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) : 1 / 117 - 118 ، حديث رقم ( 65 ) وقال السيوطي في ( الخصائص ) : 1 / 767 : انفرد به أبو نعيم . ( 8 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .