المقريزي
137
إمتاع الأسماع
فأما شبهة منكري التكليف فقالوا : التكليف باطل ، فالبعثة باطلة ، أما الأولى : فلأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، فلا تكون مقدورة لهم ، فلا يكلفون بها . وأما الثانية : فلأنه لا فائدة في البعثة إلا توجيه التكاليف على الخلق ، فإذا كان المقصود باطلا كان المتبع أولى بالبطلان . وأجيب : أولا بأن أفعالهم لا تخلو عن قدرتهم واختيارهم كما يعدد في مسألة خلق الأفعال ، ولذلك يقولون : [ إياك نعبد وإياك نستعين ] وإنما يلزم من عدم القدرة من جعل الخلق نفس المخلوق ، وهم المعتزلة . وأجيب : ثانيا : بمنع انحصار فائدة البعثة في توحيد التكليف كما سيأتي عند ذكر جواز بعثة الرسل . * * * وأما شبهة البراهمة فقالوا : كل ما كان حسنا فعلناه ، وكل ما كان قبيحا تركناه ، وما لا ندرك حسنه ولا قبحه فإن كنا مضطرين أو محتاجين إليه اكتفينا بالقدر الرافع للضرورة والحاجة ، وإن لم يكن بنا حاجة إليه امتنعنا منه احترازا من الخطر . وأجيب : بعد تسليم أن العقل كاف في التعريف ، لكن لم لا يجوز أن يكون فائدة البعثة تأكيد ذلك التعريف ، ولهذا السبب أكثر الله تعالى من الدلائل على التوحيد ، مع أن الواحد منها كاف . * * *