المقريزي

129

إمتاع الأسماع

قال : فتواعدنا فجئنا إليه لنأخذه فسمعنا صوتا ما ظننا أنه بقي جبل بتهامة إلا تفتت . قال : فغشي علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله ، ثم تواعدنا له ليلة أخرى ، فلما جاء نهضنا إليه فجاء الصفا والمروة حتى التقتا [ إحداهما ] بالأخرى فحالتا بيننا وبينه ، فوالله ما نفعنا ذلك حتى رزقنا الله الإسلام وأذن لنا فيه . ومن حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي - وكان راعية - قال : قدم رجل من إراش ( 1 ) بإبل له مكة ، فابتاعها أبو جهل بن هشام فمطله بأثمانها ، وأقبل الإراشي حتى وقف على ناد من قريش - ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد - فقال : يا معشر قريش ؟ من رجل يعينني على أبي الحكم بن هشام ، فإني رجل غريب ابن سبيل ، وقد غلبني على حقي ، قال : فقال أهل المجلس : ترى ذلك الرجل ؟ - لرسول الله وهم يهزءون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة - اذهب إليه فهو يعينك عليه . فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عبد الله ، إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله ، وأنا غريب ابن سبيل ، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يعينني عليه يأخذ لي حقي منه ، فأشاروا لي إليك ، فخذ لي حقي منه رحمك الله . قال : انطلق إليه ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن كان معهم : اتبعه وانظر ماذا يصنع . قال : وخرج رسول الله حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال : من هذا ؟ قال : محمد ، فأخرج إلي ، فخرج إليه وما في وجهه رائحة كذا قد انتقع لونه ، فقال

--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 209 - 210 ، باب دعاؤه صلى الله عليه وسلم على مشيخة قريش ، حديث رقم ( 160 ) ، قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) : 8 / 227 : وأخرجه الطبراني ورجاله ثقات ، غير ابنة الحكم ولم أعرفها . وقال السيوطي في ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 321 : أخرجه الطبراني وابن منك . ( 2 ) قال الشيخ طه عبد الرؤف سعد في تعليقاته على ( سيرة ابن هشام ) : هو ابن الغوث أو ابن عمرو ابن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وهو والد أنمار ولد بجيلة وخثعم . قال ابن هشام : ويقال إراشة : بطن من خثعم ، وإراشة مذكورة في العماليق ، في نسب فرعون صاحب مصر ، وفي بلى أيضا : بنو إراشة .