المقريزي
130
إمتاع الأسماع
له أعط هذا الرجل حقه ، قال : نعم ، لا تبرح أعطيه الذي له ، فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للإراشي : ألحق بشأنك . فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال : جزاه الله خيرا ، فقد والله أخذ لي الذي لي . قال : وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا : ويحك ؟ ماذا رأيت . قال : رأيت عجبا من العجب ، والله إن هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج إليه وما معه روحه فقال : أعط هذا حقه ، قال نعم ، لا تبرح حتى أخرج إليه حقه ، فدخل ، فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه . قال : ثم لم يلبثوا أن جاءهم أبو جهل فقالوا له : ويلك ؟ مالك ؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت ، فقال : ويحكم ؟ إن هو إلا أن ضرب علي بابي وسمعت صوته فملئت منه رعبا ثم خرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ، ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط ، والله لو أبيت لأكلني ( 1 ) . ورواه أبو يزيد المدني وأبو قزعة الباهلي ، أن رجلا كان له على أبي جهل دين فلم يعطه [ له ] ، فقيل له : ألا ندلك على من يستخرج لك حقك ؟ قال : بلى ، قالوا : عليك بمحمد بن عبد الله فأتاه فجاء معه إلى أبي جهل فقال : أعط حقه ، قال : نعم ، فدخل البيت فأخرج دراهمه فأعطاه إياه ، فقالوا لأبي جهل : فرقت من محمد كل هذا ؟ قال : والذي نفسي بيده لقد رأيت معه رجالا معهم حراب تلألأ . وقال أبو قزعة في حديثه : حرابا تلمع ، لو لم أعطه لخفت أن تنفخ بها بطني . ورواه ابن حبان عن الحسن بن محمد قال : قال أبو زرعة الرازي عن شيبان بن فروح وقال : حدثنا سلام بن مسكين ، حدثنا أبو يزيد المدني وأبو قزعة مثله وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم ؟ يشتمون
--> ( 1 ) ( دلائل النبوة لأبي نعيم ) : 1 / 210 - 212 ، باب ذكر خبر آخر فيما الله تعالى حج به أمر نبيه صلى الله عليه وسلم لما كلم أبا جهل أن يؤدي غريمه حقه لما تقاعد به ، حديث رقم ( 161 ) ، ( سبرة ابن هشام ) : 2 / 233 - 235 ، باب أبو جهل والإراشي ، ( دلائل النبوة للبيهقي ) 2 / 192 - 194 .