المقريزي

107

إمتاع الأسماع

رضي الله تعالى عنها قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا [ بها ] ( 1 ) خير جار : النجاشي ، آمننا على ( 2 ) ديننا ، وعبدنا الله لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه . فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم ، وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له : أيها الملك ؟ كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ويأكل القومي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ، ونخلع ما كان يعبده نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان . وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفحش وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة : وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قالت : فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ، فقال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى يخرج من مشكاة واحدة ( 3 ) . ولعظم مقدار رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس قومه كان هو الذي وضع الحجر الأسود موضعه بيده لما اختلفت قريش في وضعه ، فخرج غير واحد من الأئمة

--> ( 1 ) في المرجع السابق : ( جاونا خير جار ) . ( 2 ) في المرجع السابق : ( أمنا ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم مطولا في ( دلائل النبوة ) : 1 / 246 - 250 ، حديث رقم ( 194 ) ، وفي ( الحلية ) : 1 / 115 - 117 في ترجمة جعفر بن أبي طالب ، ترجمة رقم ( 17 ) ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) : 2 / 285 - 307 ، باب : الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم الثانية ، وما ظهر فيها من الآيات وتصديق النجاشي ومن تبعه من القسسين والرهبان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإمام أحمد في ( المسند ) : 1 / 332 - 334 ، حديث رقم ( 1742 ) ، حديث جعفر بن أبي طالب وهو حديث الهجرة ، وابن هشام في ( السيرة ) : 2 / 176 - 182 ، فصل إرسال قريش إلى الحبشة في طلب المهاجرين إليها .