المقريزي

108

إمتاع الأسماع

حديث حماد بن سلمة وقيس وسلام كلهم عن سماك بن حرب ، عن خالد عن عرعرة عن علي رضي الله عنه قال : لما بنت قريش البيت فبلغوا موضع الحجر اختلفوا في وضعه . فقالوا : إن أول من يطلع من الباب ، قال : فطلع النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد طلع الأمين ، فبسط ثوبا ووضع الحجر وسطه ، وأمر بطون قريش فأخذ كل بطن منهم طرفا من الثوب ، ووضعه بيده صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وقد روي من طرق كثيرة عن ابن جريج ومجاهد و [ معمر ] ( 2 ) بن سليمان ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، وقال : هبيرة بن أبي وهب المخزومي حين جعلت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما : لما تشاجرت قريش الأحياء في فصل خطة * جرت طيرهم بالنحس من سعد أسعد فلاقوا لها بالبغض بعد مودة * وأوقدوا نارا بينهم شر موقد فلما رأينا الأمر قد جد جده * ولم يبق شئ غير سل المهند رضينا وقلنا العدل أول طالع * يجئ من البطحاء على غير موعد فلم يفجئنا إلا الأمين محمد * فقلنا رضينا بالأمين محمد بخير قريش كلها أمسي شيمة * وفي اليوم مع ما يحدث الله في غد فجاء بأمر لم ير الناس مثله * أعم وأرضى في العواقب والبدي أخذنا بأكناف الرداء وكلنا * له حصة من رفعه قبضة اليد فقال ارفعوا حتى إذا ما علت * به أكف إليه قر في خير مسند فكان رضانا ذاك عنه بعينه * وأعظم به من رأى هاد ومهتد فتلك يد منه علينا عظيمة * يروح بها ركب العراق ويغتدي

--> ( 1 ) قال الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 1 / 175 : ومما يدخل في هذا الباب مما خص الله به نبيه في الجاهلية الجهلاء ، أن وفقه لوضع الحجر الأسود موضعه بيده ، لما اختلفت قريش في وضعه ، دلالة بصحة نبوة صلى الله عليه وسلم ، وقد يبق تخريج وشرح هذا الحديث . ( 2 ) في ( خ ) : ( سليمان بن سليمان ) ، وصوابه : ( معمر بن سليمان النخعي أبو عبد الله الرقي ) ، ( تهذيب التهذيب ) 10 / 223 .