المقريزي

106

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر اشتهار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة قبل بعثته بالرسالة من الله تعالى إلى العباد خرج البخاري ومسلم في حديث بدء الوحي أنه صلى الله عليه وسلم لما أتاه الوحي قال لخديجة : لقد خشيت على نفسي ، وأخبرها الخبر فقالت له : كلا أبشر ؟ فوالله لا يخزيك الله أبدا ، فوالله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . وفي رواية لغيرهما : إنك لتصدق الحديث ، وتصل الرحم ، وتؤدي الأمانة ( 1 ) . وخرج أبو نعيم من حديث ابن إسحاق عن وهب مولى الزبير ، سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي : حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتدأ الله به رسوله من النبوة حين جاءه جبريل ، فذكره وفيه : فرجع إلى خديجة فقالت : أين كنت ؟ قال : قلت : إن الأبعد لشاعر أو مجنون ، فقالت : أعيذك بالله من ذاك ، ما كان الله ليصنع ذلك بك مع صدق حديثك ، وعظم أمانتك ، وحسن خلقك ، وصلتك رحمك ( 1 ) . وله من حديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق ( 2 ) عن محمد بن مسلم ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي ، عن أم سلمة

--> ( 1 ) ( إمتاع الأسماع ) بتحقيقنا : 2 / 361 ، فصل في ذكر بدء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف تراءى الملك له ، وإلقاؤه الوحي إليه ، وتقريره له أنه يأتيه من عند الله عز وجل ، وأنه قد صار يوحى إليه نبيا ورسولا إلى الناس جميعا . ( 2 ) سنده في ( دلائل أبي نعيم ) : حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثني أبي عن محمد ابن إسحاق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت . . .