السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

56

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

بتلك الظّواهر من دون تفسير الامام عليه السّلم وانّ أهل المذاهب الباطلة كالجبريّة والمفوّضة والمشبّهة والعامّة بل النّافين للإمامة والعصمة بل المباحيّة والنّصيريّة يستدلّون بظواهره بأقوى من الاستدلال على الأحكام فيلزم صحّة الكلّ قال الصّادق عليه السّلم احذروا فكم من بدعة زخرفت بآية من كتاب اللّه ينظر النّاظر إليها فيراها حقّا وانه يلزم الاستغناء عن الإمام عليه السّلم وقد صرّح بنحو ذلك القاضي عبد الجبّار وغيره من العامّة إلى غير ذلك من الاستدلال والجواب عن الأوّل انّ اختلاف القراءات لا يوجب اختلاف الأحكام الّا قليلا كما في قوله تعالى حَتَّى يَطْهُرْنَ وح نرفع الأشكال بمثل ما سيذكره المص المحقّق ره وعن الثّانى بمنع التّعارض الّا قليلا وحينئذ يرجع إلى قواعد أهل اللّسان وعن الثّالث بانّه مؤيّد لدعوى الإجماع والسّيرة لكن ما يستدلّ به أهل المذاهب ليس من المحكمات وعن الرّابع بانّ الاستغناء عن الامام عليه السّلم في الظواهر لا يستلزم الاستغناء عنه في الحقائق العلميّة وممّا بيّنا تقدر على جواب شبهات امينهم الّذى هو اوّل من فتح هذا الباب من عدم دليل قطعىّ على الحجّيّة وترتّب المفاسد على ذلك كتفسير العامّة أولي الأمر بالسّلاطين وان القرآن من قبيل التّعمية وكذا من تبعه المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق وفي الدّرر النّجفيّة وان اختار في آخر كلامه التّفصيل المستفاد من تبيان الشّيخ ره وهو انّ معاني القرآن على أربعة أوجه أحدها ما اختصّ اللّه تعالى بالعلم به فلا يجوز لاحد تكلّف القول فيه وثانيها ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه فكلّ من عرف اللّغة الّتى خوطب بها عرف معناه مثل قوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ * وثالثها ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا مثل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ * ثمّ ذكر كثيرا من هذا القبيل وقال انّه لا يمكن استخراجها الّا ببيان من النبىّ ص ورابعها ما كان اللّفظ فيه مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ويمكن ان يكون كلّ واحد منهما مرادا فانّه لا ينبغي ان يقدم أحد فيقول انّ مراد اللّه تعالى بعض ما يحتمله الّا بقول نبىّ أو امام معصوم إلى آخر ما ذكره وهذا التّفصيل لعلّه منطبق على العلوىّ المروىّ في الاحتجاج في جواب الزّنديق وكذا المروىّ في نهج البلاغة وجامع الأخبار وغوالي اللّئالى قوله أحدهما الأخبار المتواترة اه أقول هذه الأخبار أضاف منها ما دلّ على عدم جواز تفسير الكتاب بالرّاى كأكثر ما هو مذكور في المتن ومنها الاخبار الدّالّة على انحصار علم الكتاب بالأئمة عليهم السّلم وانّ له اهلا مثل ما روى عن الصّادق عليه السّلم انّما يعلم القرآن من خوطب به وقوله عليه السّلم وجعل للقرآن ولعلم القرآن اهلا إلى أن قال وهم أهل الذّكر الّذين امر اللّه هذه الأمّة بسؤالهم إلى غير ذلك من الاخبار الّتى ذكر بعضها في المتن وقد عقد الحرّ العاملي ره في الوسائل بابا لعدم جواز استنباط الاحكام النّظرية من ظواهر القرآن الّا بعد معرفة تفسيرها من الأئمّة عليهم السّلم وأورد فيه اخبار يقضى جلّها لو لم نقل كلّها على خلاف مقصده من جملتها كثير من الأخبار الّتى استدلّ بها المجوّزون قوله مثل النّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله من فسّر القرآن اه أقول قوله ص فليتبوأ مقعده من النّار قد ورد في كثير من الأخبار مثل هذا الخبر ومثل الخبر الّذى يدّعى تواتره لفظا من قوله صلّى اللّه عليه وآله من كذب علىّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النّار ومثل ما ورد في الحديث من انّ من طلب علما ليباهى به العلماء فليتبوأ الخ إلى غير ذلك من الأخبار ومعناه على ما ذكره صاحب المجمع لينزل منزلة منها أو ليهيئ منزلة منها من بوأت الرّجل منزلا هيّأته له ومن تبوّءات له منزلا اتّخذته وأصل التّبوؤ الرّجوع من باء إذا رجع قوله إذ المعلوم انّ هذا لا يسمّى تفسيرا اه أقول ويدلّ على ذلك سياق كثير من الأخبار المذكورة وغيرها كقوله عليه السّلم في الخبر المذكور يا جابر انّ للقرآن بطنا وله ظهر وللظهر ظهر وليس شيء ابعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن الخبر فكلامه ع المذكور في الأوّل وتعليله المذكور في الآخر يدلّ على انّ المراد من التّفسير ليس العمل بالظّواهر وقوله ع في الكافي انّ من علم ما أوتينا تفسير القرآن واحكامه وما في تفسير النعماني عن الصّادق ع بعد كلام طويل ولهذه العلّة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب اللّه الّا نبيّه وأوصيائه وفي خبر طويل عن الصّادق عليه السّلم انّما يكفيهم القرآن لو وجدوا له مفسّرا قيل وما فسّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال بلى قد فسّره لرجل واحد وفسّر للأمة شان ذلك الرّجل وهو علىّ بن أبي طالب عليه السّلم وفي احتجاج النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الغدير ولا يوضح لكم من تفسيره الّا الّذى انا اخذ بيده وفي البصائر عن أبي جعفر عليه السّلم قال تفسير القرآن على سبعة أوجه منه ما كان ومنه ما لم يكن بعد تعرفه الأئمة ع إلى غير ذلك من الاخبار الدّالة على انّ المراد بالتّفسير هو العلم بجميع المقاصد والمرادات والحقائق القرآنية قوله إذ التّفسير كشف القناع اه أقول اختلف كلمات اللّغويين والمفسّرين في تفسير التّفسير في مقامين أحدهما مبدأ اشتقاقه فقيل أصله الفسر بمعنى البيان قال في الصّحاح الفسر البيان وقد فسّرت الشّيء أفسره بالكسر فسر أو التّفسير مثله وقيل انّه مأخوذ من التّفسيرة بمعنى نظر الطّبيب أو استدلاله أو القارورة أو غيرها وهو غلط لانّه يونانىّ كما صرّح به في بعض كتب الطبّ ولم يعهد اخذ لغة من لغة أخرى وقيل انّه مقلوب التّفسير من سفر الصّبح وأسفر بمعنى أضاء وفيه انّ القلب وان كان يقع في الأسماء كارام وادر ومعيق وفي الافعال كجبذ من جذب الّا انّه مخالف للأصل والغلبة سيّما مع فقد الدّاعى إلى التزامها ثانيهما تفسير تحقيق معناه فقيل كما في المتن كشف القناع وقيل كشف المغطى وقيل كشف المراد من ظاهر اللّفظ المشكل وقيل هو التّاويل وهو المراد منه في قوله تعالى سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً وقوله تعالى وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * وقيل هو المجموع من مقامي التّنزيل والتّاويل المستفادين من الأخبار الكثيرة مثل النّبوىّ المروىّ في الأمالي يا علي انا صاحب التّنزيل وأنت صاحب التّاويل وقيل انّه الأخبار عمّن انزل فيه القرآن وعن سبب نزوله ولذا يجب فيه الاقتصار على النّقل بخلاف التّاويل الّذى يختلف باختلاف الأفهام ولذا قيل انّ علم التّفسير مختصّ بأقوام وباب التّأويل مفتوح إلى يوم القيام وقيل انّ التّفسير في الألفاظ كما انّ التّأويل