السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

55

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

هذا القسم من الأمارة وجوه أحدها انّ الحقيقة هي المتبادرة عند الإطلاق ولا يجوز إرادة غير الظّاهر المتبادر من دون نصب قرينة لاستلزامها الاغراء بالجهل وثانيها الاجماع القطعي بل السّيرة المستمرّة القطعيّة بل الضّرورة فانّ من المعلوم انّ بناء المحاورات من لدن آدم ع إلى زماننا هذا على حمل الألفاظ على المعاني الحقيقيّة ما لم يقم قرينة على خلافها وثالثها انّ الغاية الباعثة على الوضع والغرض الدّاعى اليه التّفهيم حيث انّ الإنسان لكونه مدنيّا بالطّبع يحتاج في نظم أمور معاشه ومعاده إلى أبناء نوعه فيحوجه ذلك إلى ابداء ما في ضميره ويتوقّف ذلك على التّلفّظ ولا تترتّب تلك الفائدة على الألفاظ الّا إذا كانت كافية في بيان المقاصد من غير حاجة إلى ضمّ شيء من القرائن كما لا يخفى ورابعها الاستقراء في محاورات الفصحاء بل وغيرهم حيث انّهم كلّما يريدون غير المعنى الحقيقي ينصبون عليه قرينة وخامسها طريق الحدس والوجدان في المحاورات على ما ذكره بعض الأفاضل إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في كتب الأصحاب أو المركوزة في افهام أرباب الألباب ومنها انّ تلك الأصول هل تكون دائرة مدار الظّنّ بمعنى انّه لا يصحّ البناء عليها بعد انتفاء الظّن بالمراد وهي منوطة بوضع اللّفظ بمعنى انّه لا يخرج عن مقتضاه الّا بعد قيام الدّليل على الخروج فذهب بعض أفاضل المتاخّرين إلى الأوّل حيث قال انّ اصالة الحقيقة لم يثبت دليل على اعتبارها ولو مع انتفاء المظنّة لأنّ القدر الثّابت هو حجّية ما هو ظاهر مظنون بالنسبة إلى العالم بالاصطلاح وامّا أزيد منه فلم يثبت ووافقه بعضهم حيث ذكّر ان التّحقيق هو القول بلزوم العمل بظواهر الألفاظ إذا حصل الظّن منها بالواقع وبإرادة المتكلّم منها ظواهرها وامّا مع الشّكّ في ذلك فلا يجوز التّعويل عليها الّا ان يقوم دليل على لزوم العمل بها من باب التّعبّد والظّاهر من جماعة من الأصحاب على ما حكاه بعض الاجلّة هو الثّانى وفصل بعض المحققين بين ما يكون باعثا على الخروج عن الظّاهر بعد حصول الدّلالة بحسب العرف وانصراف اللّفظ اليه في متفاهم النّاس وما يكون مانعا من دلالة العبارة بملاحظة العرف وباعثا على عدم انصراف اللّفظ اليه بحسب العرف وعليه نزل كلمات الفريقين وحكم بانّ النزاع بينهما لفظي فإذا شكّ مثلا في ورود مخصّص على العامّ أو ظنّ حصوله من غير طريق شرعي وجب البناء على العامّ بخلاف ما إذا دار الأمر بين حمل اللّفظ على الحقيقة المرجوحة أو المجاز الرّاجح فلا بدّ من التّوقّف إلى أن يقوم القرينة على أحد المعنيين والتّحقيق عندي انّ المدار على الظّنّ مط إذ الحمل على الحقيقة انّما هو مقتضى ظاهر اللّفظ ولا بدّ من الظّنّ ويرشد إلى ذلك التّامّل في الموارد الجزئيّة ومنها انّك قد عرفت ممّا حقّقناه انّ المدار في هذه الأصول الرّاجعة إلى أصل واحد وهو اصالة عدم القرينة على حصول الظّنّ منها فح نقول امّا ان يكون اجراء الأصل من المخاطب أو من غيره وعلى التّقديرين فامّا ان يعلم انتفاء القرينة أو لا فالمخاطب يجرى الأصل على كلّ من التّقديرين غالبا لحصول الظّن له كذلك امّا على الأوّل فظاهر وامّا على الثّانى فلجريان الطّريقة القديمة والسّيرة المستمرّة عليه من غير توقّف على الاستفسار ووروده في بعض الموارد انّما هو من جهة الحزم والاحتياط لا لعدم جواز الأخذ بالظّاهر وامّا غير المخاطب فيجزيه في الأوّل بلا اشكال وامّا في الثّانى فربّما يستشكل في الأجراء بالنّسبة اليه سيّما مع عدم الحضور في مجلس الخطاب خصوصا مع طول المدّة وتعارض الأدلّة وهو في محلّه لعدم جريان أكثر الأدلّة المتقدّمة فيه ولا يهمّنا بسط الكلام فيه قوله ومن المعلوم بديهة انّ طريق اه أقول توضيحه انّ من القطعيات انّ بناء الشّارع في المحاورات والخطابات وطريقته فيها كسائر النّاس من غير فرق فهو كأحدهم فلا بدّ ان ينزل كلامه منزلة كلامهم ويستفاد منه كما يستفاد من ذاك وإلى ذلك أشير في قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وقد ورد في الاخبار انّ اللّه سبحانه اجلّ من أن يخاطب قوما ويريد منهم ما هو بخلاف لسانهم وخلاف ما يفهمونه فح فكلّ طريقة يستعملها العرف في المحاورات يجب الأخذ بها في فهم كلام الشّارع أيضا وكلّ ظنّ يجعلونه حجّة فيها يجب جعل حجّة فيه أيضا لا يقال المراد بحجّيّة شيء في اللّغات كونه بحيث يعلم رضى المتكلم بحمل كلامه عليه ومن اين يعلم رضى الشّارع بحمل كلامه على مقتضى الظّن ولو كان الظّن المعتبر لأنا نقول المراد من الظّنّ المعتبر في المحاورات كون البناء عليه متعارفا عند أهل اللّسان متداولا بينهم وعلى المتكلّم ان يرضى بالعمل بمثل ذلك والّا يجب عليه البيّنة لو أراد غيره قوله فمرجع كلا الخلافين اه أقول توضيحه انّ الخلاف في المقامين حقيقة يرجع إلى منع الصّغرى وهي انّ المتعارف عند أهل اللّسان هو هذا وامّا الكبرى وهي انّ المتعارف عند أهل اللّسان هو طريق الشّارع في تفهيم مراده فلا اشكال فيه كما عرفت [ القسم الأول وهو ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم ] [ اما الكلام في الخلاف الأول وهو العمل بظواهر القرآن ] قوله فتفصيله انّه ذهب جماعة من الاخباريّين اه أقول حتّى انّ منهم من افرط ومنع فهم شيء منه مط حتّى من مثل قوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وقوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ونحوهما الّا بتفسير من المعصوم وفصل بعضهم بين النّصّ والظّاهر ومذهب جمهور متاخّريهم انّ القرآن كلّه متشابه بالنّسبة الينا يحتاج إلى تفسير الإمام عليه السّلم دون النبىّ صلّى اللّه عليه وآله إذ الأخبار النّبويّة عند كثير منهم كالكتاب في الاحتياج إلى تفسير الأئمّة عليهم السّلام وذكر المحدّث الحرّ العاملي انّ لنا ان نستدل بالقرآن ولا يلزم التّناقض لوجهين أحدهما انّه دليل الزامىّ للخصم لأنّه يعتقد حجّية تلك الظّواهر مط وثانيهما وجود النّصوص المتواترة المخالفة للتّقيّة الموافقة لتلك الظّواهر فاستدلالنا في الحقيقة بالكتاب والسّنة معا ولا خلاف في وجوب العمل بهما معا وكيف كان فما استدلّوا أو استدلّ لهم بها وجوه منها ما نقله المص ره ومنها ما ذكره الشّيخ الحرّ في فوائده الطّوسيّة وهو انّ النّصّ المتواتر واجماع الإماميّة دلّا على انّ الّذى نزل من القرآن قراءة واحدة وانّ الباقي رخّص في التّلاوة به في زمن الغيبة ولا دليل على جواز العمل بكلّ واحدة من القراءات مع كثرتها جدّا وكونها مغيّرة للمعنى غالبا وانّ ظواهر القرآن أكثرها متعارضة ولم يرد في الأخبار علاجها كما ورد في الأخبار المتعارضة فيعلم انّا لسنا مكلّفين