السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
40
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
والغاء الظّنّ لا يجوز للمكلّف إذا أراد التّكرار للاحتياط والاطمينان ان يترك الاحتياط بان يحصل الواقع اوّلا بظنّه المعتبر بان ينوى الوجه المطابق له ثمّ يأتي المحتمل الآخر قربة إلى اللّه والحاصل ان المكلّف لو أراد الاحتياط في العبادة على الفرض فعليه ان يعمل اوّلا بما هو مقتضى الظّن الحاصل من أحد الطّريقين على وجه التّميز ثمّ يأتي بالمحتمل الآخر بنيّة القربة قوله لعدم وجوبه ظاهر اه أقول لا يقال يمكن تحصيل قصد الوجه بقصد الاستحباب بعد فرض عدم وجوبه واقعا ولا ظاهرا فانّ الاحتياط مستحب لأنّا نقول قد قرّر في محلّه وسيأتي في هذا الكتاب انّ ادلّة رجحان الاحتياط لا تثبت استحبابه شرعا ثمّ انّ ظاهر المتن اختصاص هذا الحكم بصورة فرض وجوب قصد الوجه فلا يظهر الثّمرة المذكورة على القول بعدم اعتباره وذكر بعض الأفاضل انّ الثمرة تجرى على القولين فطريق العمل إذا أريد التّكرار في هذا الفرض على القول الثّانى ان يأتي اوّلا بما قام الظّن المعتبر على وجوبه قاصدا فيه التّقرّب بخصوصه ثمّ يأتي بالمحتمل الآخر لاحتمال كونه واجبا مقربا أيضا هذا تمام الكلام في هذا المقام وبقي هاهنا أمران ينبغي التّنبيه عليهما الاوّل انّ مقتضى وجوب تحصيل العلم التّفصيلى وترجيحه على العلم الإجمالي في مقام الامتثال كما عرفت انّه لو دار الأمر بين قلّة أطراف الشّبهة وكثرتها قدّم الأقلّ على الأكثر فلو دار الأمر بين ان يصلّى في ثوبين مشتبهين أو ثلاثة أثواب مشتبهة كان التّرجيح للأوّل لانّه بمنزلة العلم التّفصيلى بالنّسبة إلى الآخر ويحتمل العدم ووجهه ظاهر الثّانى انّه لو دار الامر بين العلم التّفصيلى والإجمالي بحيث يوجب العمل بالأوّل تكثر أطراف الثّانى والعمل بالثّانى اجمال الأوّل ففي ترجيح الأوّل نظرا إلى اولويّة التّفصيل أو الثّانى نظرا إلى اولويّة التّقليل وجهان بل قولان وظاهر المحكى عن نهاية الاحكام في كشف اللّثام هو الأوّل فانّه قال لو نذر تعدّد التّيمّم لكلّ صلاة فنسى صلاتين في يوم احتمل تعدّد التّيمّم لكلّ صلاة والاقتصار على تيمّمين تجديديين وزاد في عدد الصّلاة فيصلّى بالتّيمّم الأوّل الفجر والظّهرين والمغرب وبالثّانى الظّهرين والعشاءين فيخرج عن العهدة لأنّه صلّى الظّهر والعصر والمغرب مرّتين بتيممين فان كانت الفائتتان من هذه الثّلاثة فقد تعدّدت كلّ واحدة بتيمّم وان كانت الفائتتان الفجر والعشاء فقد ادّى الفجر بالتّيمّم الأوّل والعشاء بالثّانى وان كانت إحداهما من الثّلاث والأخرى من الأخيرتين فكذلك إلى أن قال والضابط ان يزيد في عدد المنسى فيه عدد الا ينقص عمّا يبقى من المنسىّ فيه بعد اسقاط المنسى وينقسم المجموع صحيحا على المنسى كالمثال فانّ المنسىّ صلاتان والمنسىّ فيه خمس زيد عليه ثلاثة لانّها لا تنقص عمّا يبقى من الخمسة بعد اسقاط الاثنين بل تساويه والمجموع هو ثمانية ينقسم على الاثنين على صحّة إلى أن قال لكن يشترط في خروجه عن العهدة بالعدد المذكور ان يترك في كلّ مرّة ما يبتدأ به في المرّة الّتى قبلها ويأتي في المرّة الأخيرة بما بقي من الصّلوات فلو صلى في المثال بالتّيمّم الأوّل الظّهرين والعشاءين وبالثّانى الغداة والظّهرين والمغرب فقد اخلّ بالشّرط إذ لم يترك في المرّة الثّانية ما ابتدأ به في المرّة الأولى وانّما ترك ما ختم به في المرّة الأولى فيجوز ان يكون ما عليه الظّهر أو المغرب مع العشاء فبالتّيمّم الأوّل صحّت تلك الصّلاة ولم يصحّ العشاء بالتّيمّم الثّانى فلو صلّى العشاء بالتّيمّم الثّانى خرج عن العهدة وذهب شيخ الجواهر في أوائل كتاب الطّهارة منه إلى الثّانى فقال ردّا على ما في النّهاية لعلّه لا يخلو دعوى مشروعيّة زيادة الصّلاة كما ذكر محافظة على التّجديد المنذور من تامّل ونظر بل ومنع بل المتّجه ح تجديد التّيمّم لكلّ واحدة من الخمس إذ كما انّ الصّلاتين متردّدتان في الخمس فكذا التّيمّمان ومع فرض عدم التّمكّن من ذلك يسقط المتعذّر واعترض عليه بانّ الامتثال يحصل مع الإجمال على كلّ حال الّا انّه على الأول في المنسى وعلى الثّانى فيه وفي المنذور والأوّل أولى وهو حسن لولا حديث الشّكّ في مشروعيّة زيادة الصّلاة [ اما المقام الأول وهو كفاية العلم الاجمالي في تنجز التكليف واعتباره كالتفصيلى ] قوله انّ للعلم الإجمالي صورا اه أقول لا يخفى انّ كلام المص ره الأستاد في تصوير هذه الصّور لا يخلو عن حزازة امّا اوّلا فلعدم تكفّله لبيان قسمي الشّبهة اعني الحكميّة والموضوعيّة بحيث يمتاز كلّ منهما عن الآخر وامّا ثانيا فلتداخل اقسامهما في الذّكر وامّا ثالثا فمن جهة الأمثلة وامّا رابعا فلعدم استيفائه الأقسام وكلامه في التّقسيم في المقصد الثالث أحسن وأوفى كما لا يخفى أو الأولى ان يقال في مقام التّقسيم والتّشقيق انّ الشّبهة المتعلّقة للعلم الاجمالي امّا أن تكون حكمية وامّا أن تكون موضوعيّة والأولى ما يكون الاشتباه فيها من جهة الحكم الكلّى الصّادر من الشّارع كما في المثال الثّانى المذكور في المتن أم من جهة الأمر الكلّى الّذى تعلّق به الخطاب مع تبيّن نفس الخطاب كما في المثال الأوّل المذكور فيه وكما في بعض مسائل القصر والإتمام أم من جهة كليهما معا كما في المثال الثّالث المذكور فيه وسواء كان الاشتباه على كلّ تقدير من جهة عدم النّصّ أم من جهة اجماله أم من جهة تعارض النّصّين في بيان الخطاب أو متعلّقه والثّانية ما يكون الاشتباه فيها من جهة اشتباه مصداق متعلّق الحكم الجزئي مع تبيّن الحكم الكلّى وتجرى فيها الأقسام الثّلاثة الأولية المذكورة الّا انّه يعتبر التّقسيم فيها بالنّسبة إلى الخطاب والمتعلّق الجزئيّين وفي الأولى بالنّسبة إلى الخطاب والمتعلّق الكلّيّين كما عرفت ولا يجرى فيها الأقسام الثّانوية المذكورة لانحصار جهة الاشتباه فيها في الأمور الخارجيّة ولذا يكون رفعه أيضا بالأمور الخارجيّة وليس من وظيفة الشّارع وان رجع اليه حقيقة أيضا من وجه آخر ويعبّر عن القسم الأوّل من الأقسام الثّلاثة في كلّ منهما بالشّكّ في التّكليف والثّانى بالشّكّ في المكلّف به والثّالث بالشّكّ فيهما فيصير تمام الاقسام الأوّلية والثّانويّة فيهما اثنى عشر قسما ولو لوحظ انقسام الشّبهة الموضوعيّة من جهة الاشتباه في المكلّف به أو المكلّف بشقّيه ازدادت الأقسام ولو فرض جريان هذا التقسيم في الشّبهة الحكميّة كما ربّما يحتمل ازدادت به أيضا قوله الّا انّه ورد في الشّرع اه أقول المراد انّه ورد موارد يظهر منها في بادي النّظر ذلك لانّها كذلك حقيقة ولذا قيّده بايهام الخلاف فلا حاجة إلى تفسير الورود والوقوع بالوقوع ولو في اعتقاد الغير قوله بل ظاهر كلام الشّيخ اه أقول سيأتي الكلام فيه مفصّلا قوله دفعة أو تدريجا اه أقول انّ القائلين بجواز ارتكاب الكلّ يخصّونه بصورة الارتكاب التّدريجى لإمكان ان يقال