السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

41

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

فيها انّ غاية ما يلزم منه هو تحصيل العلم به كما لا يخفى فحينئذ يمكن بارتكاب الحرام وهو ممّا لا دليل على حرمته كما سيجيء بخلاف صورة الارتكاب الدّفعى فانّه من قبيل ارتكاب الحرام لا تحصيل العلم به كما لا يخفى فحينئذ يمكن ان يمنع على هذا القول جواز مثل المعاملة المذكورة وان تصرف في المشتبهين تدريجا إذ المفروض انّ الثّمن هو المجموع واشتراء الجارية في الذّمّة وأداء الثّمن منهما تدريجا خلاف الفرض قوله ومنها حكم الحاكم بتنصيف العين اه أقول سيأتي الكلام في هذه المسألة وسائر المسائل الّتى تليها في مباحث البراءة فانتظر قوله الثّانى انّ الحكم الظّاهرى اه أقول ومن هنا يعلم انّ ما ايّد به المحقّق القمّى ره القول بكون الألفاظ موضوعة للأعمّ من المعاني الصّحيحة من انّ المؤمنين لا يتفحّصون في الأعصار والأمصار من مذهب الإمام في جزئيّات مسائل الصّلاة مثل انّه هل يعتقد وجوب السّورة أو ندبها ويأتمّون به بعد ثبوت عدالته وكذا لا يتفحّص أحدهم عن حال المصلّى إذا أراد ان يعطيه شيئا لأجل النّدر إذا لم يعلم مذهبه وصحّة صلاته في نفس الأمر وليس ذلك الّا لأجل كون الألفاظ أسامي للأعمّ لأنّ حمل فعل المسلم على الصّحة غايته إفادة الصّحّة عنده وتكليف النّاذر ملاحظة الصّحيح عنده المطابق لنفس الأمر خال عن التّأييد إذ لو سلّم انّ اصالة الصّحة لا تفيد أزيد من ذلك فالصّحّة عنده يكفى من هذه الجهة فلا بدّ ان يترتّب عليها آثار الصّحّة من الايتمام واعطاء المال المنذور ونحوهما فذلك من باب البناء على ظاهر الحال ولو على القول بالوضع للصّحيحة كيف ولولا ذلك لوجب التّفتيش بالنّحو المذكور على القولين فيما لو نذر شيئا لمن يصلّى صلاة واجبة أو مندوبة ضرورة عدم اتّصاف الفاسدة بشيء منهما ولا اظنّه ولا غيره يلتزمان بذلك والحاصل انّ الصّحيح عند العامل يقتضى ترتيب آثار الصّحة عليه نعم لا ريب في انّ ذلك مشروط بكون العامل مكلّفا بالعمل به كما في الأحكام الثّابتة باجتهاد أهل الحقّ بالنّسبة إلى ذلك المجتهد ومن يقلّده فيه فلو لم يكن مكلّفا به في حكم الشّرع بان لم يكن تكليفا شرعيّا ولو ثانويا في حقّه كما في صلاة المخالفين صحّ الحكم بفساده شرعا ومنه ينقدح انّ سقوط القضاء عن المخالف إذا استبصر فيما اتى به على الوجه الصّحيح عنده ليس من باب الصّحّة بل من باب العفو والإسقاط كما عليه جماعة من المحقّقين وانّ استحباب الاقتداء بهم والدّخول في صفوفهم كما نطق به الأخبار ليس من باب الصّحّة كيف ومن شرائط الإمامة الأيمان بالمعنى الخاصّ هذا إذا بنينا على المماشاة والّا فلا نستوحش ان نقول انّ الأصل المذكور يقتضى الحكم بالصّحّة الواقعيّة كيف ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوق لاختلافهم في احكام الذّبائح والجلود وغيرهما واشتباه العوام كثيرا في الأحكام فيزعمون صحّة ما هو فاسد عند العلماء فلو بنى على عدم إفادة الأصل المذكور للصحّة الواقعيّة لم يمكن الحكم بصحّة أكثر العقود والايقاعات والعبادات ولم يجز اخذ شيء من اللّحوم والجلود ولو من أهل الحقّ الّا بعد التّجسّس والتّفحّص وهو ممّا يقضى الضّرورة بفساده قوله وكذا الأخذ ممّن وصل اليه نصف الدّرهم اه أقول هكذا في بعض النّسخ وفي بعضها ضرب على هذه العبارة إلى لفظ التّحالف خطّ المحو ولعلّ السّرّ فيه عدم جريان التّوجيه المذكور في هاتين المسألتين وهو ان لم يجر فيهما على الوجه الظّاهر في جريانه في غيرهما الّا انّه يجرى فيهما بتقريب آخر ذكره المص ره في مباحث الشّبهة المحصورة من باب أصل البراءة قوله مع عدم كون أحدهما المعيّن اه أقول لا شبهة في خروج صورة دوران الأمر بين التّعبّديّين كالصّلاة في الواجب ومفطرات الصّوم في الحرام بناء على وجوب الكفّ عنها بقصد الامتثال لا مط عن محلّ البحث ودخولها في المخالفة العمليّة ولا في دخول صورة دوران الامر بين التوصليين مع اتّحاد زمانهما فيه لامتناع خلوّ المكلّف عن الفعل والتّرك الموافق كلّ واحد منهما لواحد منهما ولا يضرّ فيه قصد الإباحة بعد فرض انّ المقصود هو التّوصّل وانّما الأشكال في صورة دوران الأمر بين التعبدي والتّوصّلى سواء تعيّن الأوّل أم كان مبهما في نظرنا وأنت بعد التّامّل تقدر على ادخال الشّقّ الثّانى في محلّ النّزاع بلا مئونة تكلّف إذ مع اختيار أحد الأمرين من الفعل والتّرك بعنوان الإباحة يحتمل الموافقة العمليّة كما يحتمل المخالفة لأحتمال كون حكم الواقعة توصّليّا سقط بما صدر منه من الفعل والتّرك فيبقى الأشكال في الشّقّ الأوّل وظاهر شيخنا المص ره في المقام كصريحه في مباحث البراءة خروجه عن محلّ البحث ودخوله في المخالفة العمليّة واعترض عليه بمنع ذلك على اطلاقه إذ قد يختار المكلّف الإتيان بما يكون موافقا للحكم التّوصّلى فلا يقطع بالمخالفة من حيث العمل وأجاب ره عن ذلك في الدّرس بان اخذ القيد المذكور ليس لاخراجه عن محلّ البحث مط بل لبيان انّه ليس داخلا فيه وهو كما ترى لكن أهل البيت ادرى قوله كطهارة البدن وبقاء الحدث اه أقول كلّ من الطّهارة والنّجاسة ينقسم إلى ظاهرىّ وباطنىّ فالنّجاسة الظّاهريّة هي الّتى يعبّر عنها بالخبث والباطنية هي الّتى يعبّر عنها بالحدث وهو الأثر المعنوي والحالة الواقعيّة الباطنيّة الّتى تعرض المكلّف عند عروض أحد أسباب الوضوء والغسل والتّيمم المانع من المشروط بها المتوقّف رفعه على النيّة والطّهارة المقابلة للأولى يعبّر عنها بالغسل بالفتح وما في حكمه وبالطّهارة من الخبث والمقابلة للثّانية بأحد الأمور الثّلاثة المذكورة وبالطّهارة من الحدث ومعنى كون الطّهارة أو النّجاسة باطنية انّها لم يظهر منها اثر في ظاهر البدن وان كان حدوثها بواسطته فتتعلّق في الحقيقة بباطن الإنسان وحقيقته وهو النّفس والرّوح لا بمعنى انّها من الكيفيّات النفسانيّة القائمة بالنّفس كالعلم والإدراك ونحوهما بل بمعنى انّ لها مدخليّة بل تأثيرا في مقام تكميل مرتبة الإنسان وتقليلها بل تذليلها كسائر الصّفات الرّذيلة من البخل والحسد وغيرهما مع امكان ان يقال بانّ النّفس متأثّرة منهما تحلية وتخلية كما في نظائرهما وكيف كان فموضوع الطّهارة الظّاهريّة هو البدن وموضوع الحدث هو باطن الإنسان أو هو مع ظاهره على وجه فهما حكمان لموضوعين مختلفين قوله لمن توضّأ غفلة اه أقول وجه التّقييد بالغفلة ظاهر فانّ الوضوء بالمائع المردّد بين المائية والبوليّة مع الالتفات غير معقول كيف ومن شرائطه قصد التّقرّب الغير الممكن في محلّ الفرض فيكون الوضوء فاسدا فلا يكون من صور الدّوران بين الحكمين كما لا يخفى قوله امّا في الشّبهة الموضوعيّة ؟ ؟ ؟