السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

39

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

ما حكاه في المدارك الّذى ظهر لي انّ نيّة الوجوب والنّدب ليست شرطا في صحّة الطّهارة وانّما يفتقر الوضوء إلى نيّة القربة وهو اختيار الشّيخ أبى جعفر الطّوسى ره في النّهاية وانّ الإخلال بنيّة الوجوب ليس مؤثرا في بطلانه ولا اضافتها مضرّة ولو كانت غير مطابقة بحال الوضوء في وجوبه وندبه وما يقوله المتكلّمون من انّ الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد ايقاع الفعل على غير وجهه كلام شعرىّ ولو كان له حقيقة لكان النّاوى مخطئا في نيّته ولم تكن النّيّة مخرجة للوضوء عن التّقرب به وللّه درّ سيّد المدارك حيث استجود هذا الكلام بعد نقله كما استجودناه قوله في الشّبهة الحكميّة اه أقول قيّد الكلام بها لأنّ الكلام في اعتبار نيّة الوجه واشتباهه قوله الّا انّه خلاف الاحتياط اه أقول فوزان التقليد عند المانعين من الاحتياط للعامي وزان الظّن الخاصّ عند المانعين منه للمجتهد فكما انّ ما دلّ على اعتبار الثّانى دلّ على منعه بالنّسبة إلى الثّانى فكذا ما دلّ على اعتبار الأوّل دلّ على منعه بالنسبة إلى الأوّل قوله مع امكان ان يقال اه أقول قد عنون القوم في كلماتهم عنوانات متناسبة ومباحث متقاربة ربّما يختلط احكامها بل نفس عنواناتها على المبتدى ولا يميزها حقّ التّمييز الّا الماهر الحاذق بل المنتهى ولا باس بان نشير إليها لئلّا تزل قدم بعد ثبوتها الأوّل انّه إذا اتّحد فعلان في الصّورة بحيث يحصل فيهما الاشتباه فهل يشترط في تحقّق الامتثال تعيين كلّ منهما بحيث يتميّز عن الآخر أم لا ومن جزئيّاته مسئلة اعتبار نيّة الوجه وعدمه الّتى أشرنا إليها آنفا ولم يتعلّق غرضنا في المقام بتحقيق الحقّ في هذا المبحث الثّانى انّه إذا تعلّق الأمر بشيء فهل يعتبر في حصول المأمور به الإتيان به على وجه القصد إلى ذلك الفعل وارادته أو لا بل يحصل إذا صدر على وجه الغفلة والذّهول أو حال النّوم أيضا والحقّ هو الأوّل لأنّ مفاد الأمر هو الإتيان بالفعل على سبيل القصد والإرادة وذلك لأنّ متعلّق الطّلب وان كان مطلّق الطّبيعة لكن تعلّق الطّلب به انّما يكون مع تفطّن الفاعل به لوضوح استحالة التّكليف بالفعل مع غفلة المأمور عنه وح فقضيّة تعلّق الطّلب بالطّبيعة هو الاتيان بالفعل على وجه القصد اليه فلا يندرج فعل الغافل في المأمور به مع انّ الظّاهر في العرف من متعلّق الطّلب ما يكون صادرا على وجه العمد دون الغفلة ونحوها الثّالث انّه إذا ورد الأمر بشيء مطلقا فهل يعتبر في حصول المأمور به قصد الإطاعة والامتثال أو لا وبعبارة أخرى لو شكّ في كون وجوب الشّيء تعبّديّا أو توصّليّا بعد ثبوت أصله فهل هناك أصل يتمسّك به وهل يستفاد من الأدلّة شيء من الأمرين أو لا والتّحقيق انّ مقتضى الأصول العملية هو الثّانى لرجوع الشّكّ في ذلك إلى الشّكّ في الشّرائط والأجزاء لرجوع الشّكّ إلى اشتراط زيادة قصد القربة على الفعل وعدمه وبالجملة يرجع الأمر فيه إلى مسئلة الأقلّ والأكثر وقد اخترنا فيها تبعا للمشهور الرّجوع إلى البراءة وقد يفكّك بين هذه المسألة وبين مسئلة الأقلّ والأكثر بالقول بالاحتياط هنا والبراءة هناك كما عن بعضهم أو العكس كما عن بعض آخر وكذا مقتضى الأصول اللّفظية فانّ الظّاهر من اطلاق الأمر بشيء هو كونه واجبا توصّليّا غير معتبر فيه قصد التّقرّب والإطاعة لأنّ الظّاهر من حال المتكلم وكلامه انّه لو اعتبر قيدا لذكره فيعلم من عدم ذكره عدم اعتباره له فان قلت الوجوب المصطلح الّذى دلّ عليه الأمر بالالتزام نظرا إلى ملاحظة حال الأمر بكونه ممّن يجب طاعته عقلا أو شرعا على ما هو مقصود الأصولى من البحث يقتضى وجوب امتثال الأمر واطاعته ولا شكّ انّ صدق الامتثال يتوقّف على كون أداء الفعل بقصد موافقة الأمر لا مط فلا يتّصف بالوجوب الّا ما وقع على الوجه المذكور قلت غاية ما يتوقّف عليه الوجوب المصطلح كون الأمر ممّن يقبح مخالفته وعصيانه وتوقّفه على الزّائد من ذلك لا دليل عليه وكما انّ قضيّة امره هو ايجاب مطلق الفعل وإرادة حصوله سواء كان بقصد الامتثال أم غير فكذلك الوجوب اللّازم منه انّما يكون على ذلك الوجه أيضا فلا وجه لتقييد مدلول دليل الامر بذلك الّا ان يدل عليه دليل وممّا حقّقناه ظهر لك انّ توهّم عدم جواز الرّجوع إلى الإطلاق في مسئلتنا اعني صورة الشّكّ في أصل التّعبد كعدم جوازه في المسألة الآتية اعني الشّكّ في اعتبار خصوصية في التّعبد بعد القطع باعتبار أصله ممّا لا أصل له وامّا القواعد الشّرعيّة المستفادة من الكتاب والسّنّة فقيل إن مقتضاها التّعبديّة فانّ الأوامر الدّالّة على وجوب إطاعة اللّه تعالى من الكتاب والسّنّة دالّة عليها نظرا إلى عدم صدق الطّاعة الّا مع وقوع الفعل على وجه الامتثال وفيه أولا انّ تلك الأوامر مسوقة لبيان أصل وجوب الإطاعة بطريق القضيّة المهملة لا لبيان كيفيّتها مع أن الإطاعة يمكن تفسيرها بما يجرى في الواجبات التّوصلية أيضا مضافا إلى انّها تعمّ بظاهرها امتثال الأوامر والنّواهى مع انّ جلّ النّواهى بل كلّها انّما يقصد منها ترك المنهى عنه من غير تقييد شيء منها بملاحظة قصد الامتثال والإطاعة وكذا الحال في الأوامر المتعلّقة بالواجبات التّوصليّة فلو بنى فيها على ظاهر معنى الإطاعة لزم تقييدها بالأكثر وهو مع مرجوحيّته في ذاته بعيدة عن سياق تلك الأدلّة حيث انّ ظاهرها وجوب الإطاعة في كل الأوامر والنّواهى وقد يتمسّك في ذلك بقوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وسيأتي الكلام عليه في مباحث الاستصحاب إن شاء الله اللّه تعالى الرّابع انّه إذا ثبت كون الواجب تعبّديّا وشكّ ولو من جهة فتوى جماعة في انّ المقصود التّعبّد بايجاده ولو في ضمن امرين أو ايجاده ومتميّزا عن غيره فالتّحقيق عند الأستاد ره هو الثّانى وهو الأظهر لوجوب تحصيل القطع باتيان ما هو غرض للمولى وامّا تمسكه ره في ذلك بالأصل ففيه ما لا يخفى لأنّ حكم العقل بوجوب تحصيل القطع مترتّب على نفس الشّكّ فلا حاجة إلى اجراء الأصل وهذا نظير ما لو شكّ في مشروعيّة شيء من التّوقيفيّات فنفس الشّكّ بعد ثبوت التّوقيفيّة كان في الحكم بعدم المشروعيّة من غير حاجة إلى التّمسّك بالأصل فيه وربّما يتوهّم في بادي النّظر انّ ما ذكره المص ره هاهنا مناف لما بنى عليه في غير موضع من كلماته من انّه لو دار الأمر بين التّعيين والتّخيير فالأصل عدم التّعيين وليس كذلك كما لا يخفى على المتامّل قوله وهذا ليس تقييدا في دليل تلك اه أقول وذلك لأنّه تمسّك بالأصول العمليّة ولا يخفى انّ الأصول اللّفظيّة واردة على الأصول العمليّة قوله وحينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط اه أقول توضيحه انّه إذ فرض الشّكّ المذكور المقتضى لعدم جواز الاحتياط