السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
38
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
عليه وان كان مقصّرا غير معذور في ترك التّعلّم وح فهو آت بالمأمور به فيكون مجزيا ولا بأس بترتيب الشّارع حكما على فعل أو ترك للمكلّف عاص به كما في مسئلة الضّدّ الّتى مبناها انّ الشّارع أراد الصّلاة من المكلّف وطلبها منه بعد عصيانه بترك الأمر المضيق مثل إزالة النّجاسة فهنا أيضا يأثم هذا الجاهل بترك التّعلّم والتّفقه المأمور بهما كتابا وسنّة الّا انّه لو صلّى بعد عصيانه في ذلك صحّت صلاته للدّليل وقيل انّ الظّاهر من كلامه التّفصيل بين الجاهل السّاذج والمركب فتصحّ العبادة من الأوّل دون الثّانى ولا شكّ انّ الاحتمال الثّانى أوضح من كلامه سيّما إذا لوحظ جوابه لهذه المسألة في أجوبة المسائل الرسية قال العلّامة ره في محكى المختلف ما صورته قال في المسائل الرّسية حيث قال له السّائل ما الوجه فيما يفتى به الطّائفة من سقوط فرض القضاء عمّن صلّى من المقصّرين صلاة المتمّم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك مع علمنا بانّ الجهل باعداد الرّكعات لا يصحّ معه العلم بتفاصيل احكامها ووجوهها إذ من البعيد ان يعلم بالتّفصيل مع الجهل بالجملة الّتى هي كالأصل والإجماع على انّ من صلّى صلاة لا يعلم احكامها فهي غير مجزية وما لا يجزى من الصّلاة يجب قضائه فكيف يجوز الفتوى بسقوط القضاء عمّن صلّى صلاة لا نجريه فأجاب ره بانّ الجهل وان لم يعذر صاحبه بل هو مذموم جاز ان تتغير معه الحكم الشّرعى ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل وهذا التّوجيه أوجه من غيره من ارجاع الامر الأمر إلى النّص كما عن الشّهيد والتّفصيل في الجهل كما عن غيره الّا انّ قيام الإجماع على ذلك مشكل وقد منعه المحقّق الأردبيلي ره في شرح الإرشاد بعد ان وجّه كلام السّيّد ره على الوجه المذكور بل منع تقرير السّيّد ره له أيضا ثمّ قال ولو صحّ فيختص ببعض الأحكام أو مع عدم فعلها باحكامها بان يترك ما تبطل بسببه أو يزيد فيها ما يبطلها ثمّ أطال الكلام في اثباته ولعلّنا نشير إلى ما ذكره في مباحث المقصد الثّالث قوله ثبوت الإجماع على بطلان اه أقول فيلزم حينئذ بطلان الصّلاة على وجه الاحتياط لأنّ المحتاط من حيث عدم علمه باحكامها اتى بها على ذلك الوجه قوله وهل يلحق بالعلم التّفصيلى اه أقول مقابلة العلم التّفصيلى للعلم الاجمالي يلاحظ فيها الإمكان بخلاف مقابلة الظّنّ التّفصيلى له فالكلام في الظّن التّفصيلى يجرى في صورة وقوعه في الخارج مع تحقّق العلم الاجمالي ولا يختصّ بما إذا كان ممكن الحصول بخلاف العلم التّفصيلى فانّ النّزاع فيه يختصّ بالصّورة الثّانية لامتناع تحقّق العلمين الإجمالي والتّفصيلى في مقام واحد ثمّ انّ ملخّص الكلام في هذا المقام المبين لما رامه المص ره المحقّق العلّام حشره اللّه مع ساداته الائمّة الكرام انّ المقابل للعلم الإجمالي امّا هو الظّنّ المطلق الّذى يثبت حجّيته بدليل الانسداد أو الظّنّ الخاصّ الثّابت حجّيته بالأدلّة الخاصّة وعلى التّقديرين فامّا ان يتوقّف الامتثال بالعلم الاجمالي اعني الاحتياط على التّكرار في العمل أو لا يتوقّف فيقع الكلام في مقامات أربعة الاوّل مقابلة الاحتياط بالظّن المطلق مع عدم توقّفه على التّكرار والتّحقيق فيه جواز تقديم الاحتياط عليه لانّ غاية ما افاده ادلّة حجّية الظّن المطلق جواز العمل بالظّنّ في مقابلة الاحتياط اللّازم أو الجائز لا وجوبه وحرمة العمل بالاحتياط ومنه يظهر وجه تعجّبه ره ممّن يعمل بالأمارات من باب الظّنّ المطلق ولا يجوز العمل بالاحتياط الثّانى مقابلته به مع توقّفه على التّكرار وفي جواز تقديم الاحتياط فيه وعدمه وجهان ذكرهما المص ره وأوجههما هو الاوّل لما عرفت وستعرف أيضا الثّالث مقابلته بالظّنّ الخاصّ مع عدم توقّفه على التّكرار وظاهرهم جواز تقديم الاحتياط وان استظهر المص ره منهم خلافه وسيأتي وجه التّقديم الرّابع مقابلته به مع توقّفه على التّكرار والظّاهر عدم الفرق بينه وبين السّابق واشتراكهما في جريان الأدلّة فيهما والتّحقيق ان يقال انّ إنّ الطريق الظني امّا ان يفرض فيه وجود مصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الواقع أو لا فعلى الثّانى فلا اشكال في جواز تقديم الاحتياط بل اولويّته إذ العمل به مشتمل على المصلحة النّفس الأمريّة الواقعيّة ودفع العقاب جميعا بخلاف العمل بالظّنّ لاشتماله على الثّانى فقط وعلى الأوّل يكون ظاهر المص ره وغيره هو اولويّة تقديم الاحتياط أيضا وربّما يمنع ذلك فيه بانّ المفروض تدارك المصلحة الواقعيّة بالعمل بالظّنّ على هذا الفرض فلا يجرى فيه الدّليل المتقدّم مع امكان توهين الاحتياط ح بما يلازمه من المشقّة والحرج وامّا ما يقال في مقام توهين العمل بالظّنّ من انّ ادلّة حجّيته لا تثبت أزيد من امكان الاكتفاء به عن الواقع من جهة البناء على انّ مؤدّاه هو الواقع فجعله في عرض الواقع أو تعيين الأخذ به ممّا لا تدل عليه كيف ولو دلّ على ذلك لدلّت على عدم جواز الرّجوع إلى العلم التّفصيلى أيضا فهو في غاية السّقوط كما لا يخفى ثمّ انّه قد يتخيل في بادي النّظر ان كلام شيخنا المص ره في المقام مختلّ النّظام من جهة اشعاره بكون الظّن المطلق أعلى مرتبة من الظّنّ الخاصّ نظرا إلى تقديم الأوّل على الثّانى في الذّكر أولا واستشكاله في جواز تقديم الاحتياط على الظّن الخاصّ فيما يتوقّف على التّكرار ثمّ ترجيح الجواز بل أولوية تقديمه ثانيا على وجه يظهر منه ضعف الظّنّ الخاصّ بالنّسبة إلى الظّن المطلق وأنت تعرف بعد النّظر الدّقيق انّ الأمر ليس كذلك امّا اوّلا فلأنّ محطّ نظر المص ره في هذه المباحث ترجيح جواز الاحتياط بحسب القاعدة حتّى في مقابلة العلم التّفصيلى غاية الأمر ان الاتفاق على خلافه مانع عنه ثمّة فهو في صدد رفع المانع عن جواز العمل به وارتفاعه في صورة مقابلته بالظّن المطلق أوضح واظهر كما لا يخفى مع انّ مسلكه ره وان كان خارجا في الحقيقة عن المسلكين من اعتبار الظّن المطلق أو الخاصّ كما ستعرف الّا انّه أشبه بالأوّل كما هو ظاهر عند الخبير بمسلكه على انّ الظّن المطلق عند مثبتيه كالظّن الخاصّ عند أربابه في الاعتبار وان كان الثّانى أولى بحسب المرتبة الطّبيعية وامّا ثانيا فلأنّ المتامّل في مجامع كلماته لا يشكّ في اشديّة اعتنائه بالنّسبة إلى الظّنّ الخاصّ سيّما قوله ره فلا نسلمه الّا مع العلم بالوجه أو الظّنّ الخاصّ الخ وقوله ره الّا انّ شبهة اعتبار نيّة الوجه الخ حيث انّه يظهر منهما اولويّة الظّنّ الخاصّ من جهة عدم التزامه بجواز الاحتياط في مقابلته على القول باعتبار نيّة الوجه كالتزامه بجوازه في مقابلة الظّنّ المطلق فلا تغفل قوله ولأبطال هذه الشّبهة اه أقول قد حقّقنا في زبرنا الفقهيّة عدم اعتبار قصد الوجه ولعلّنا نشير إلى بعض ما حققناه فيما سيأتيك ولقد أجاد المحقّق ره حيث قال في مقام ابطال هذه الشّبهة في بعض تحقيقاته على