السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
34
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
فذهب الإشراقيّون إلى انّه جوهر بسيط لا تركّب فيه بحسب الخارج أصلا قابل لطيران الاتّصال والانفصال عليه مع بقائه في الحالين مذاقه وذهب المشّاءون إلى انّ هذا الجوهر المتّصل حال في جوهر آخر يسمّى بالهيولى والمادّة واحتجّوا عليه بما أشار اليه الفاضل المحدّث في كلامه وتوضيحه انّ هذا الجوهر المتّصل في ذاته الذي كان بلا مفصل إذا طرأ عليه الانفصال مثل ان يتفرّق إماء كوز إلى كوزين انعدم وحدث هناك جوهران متّصلان في ذاتيهما فلا بدّ هناك من شيء آخر مشترك بين المتّصل الأوّل وبين هذين المتّصلين فلا بدّ ان يكون ذلك الشّيء باقيا بعينه في الحالين والّا لكان تفريق الجسم إلى الجسمين اعداما للجسم الأوّل بالكليّة وايجاد الجسمين آخرين من كتم العدم وبطلانه ضرورىّ وأجاب عنه الاوّلون بانّ هذا اعدام لصفة من صفات الجسم وهو الاتّصال وليس اعداما لشخصه وتفصيل الكلام لا يناسب المقام قوله إذا لم يتوافق عليه العقول اه أقول يعنى إذا لم يكن من الضّروريّات قوله امّا البديهيّات فهي له اه أقول أورد عليه بعض المحقّقين بانّه ان عنى بالبديهى في البديهي اعتقاد العالم فإن لم يكن بديهيّا عند غيره أو لا يعلم فيه حال الغير فقد مضى في تحقيقه ما تقدّم وكذا فيما حكاه من كلام الأمين الّذى هو عنده من التّحقيق المتين وان أراد به البديهي عند جميع العقلاء فهو مع انّه ممّا يتعذّر فيه العلم الّا على سبيل الحدس الّذى هو أيضا من العلوم الضّروريّة المتوقّف حجّيتها على الاتّفاق عليها عنده مدفوع بان الاتّفاق على الحكم بالبداهة ولا يفيد الحكم بالصّحة الّا من جهة توافق الافهام واستنباط مطابقته للواقع من قبيل الاستنباط من الاجماع وافادته العلم في الأمور العقليّة محلّ اشكال وعلى فرضه ليس أقوى من سائر الضّروريّات فكيف يجعل معيارا لحجّية غيرها من البديهيّات أقول الظّاهر انّ مرادهم هو الاحتمال الثّانى كما استظهره المورد في غير موضع من كلامه وقد نقل عن بعض أفاضل المتاخّرين من أصحابنا الاصوليّين التّفصيل بين العلم الحاصل للعقل بطريق الضّرورة والحاصل بطريق الاكتساب والنّظر جعل الفرق بينه وبين قول الجماعة هو انّه يقول بحجّية الضّرورى مط سواء كان ضروريّا عند المستدلّ وان نازع غيره في كونه ضروريّا أو في أصل ثبوته أم كان ممّا توافق عليه العقول بخلاف الجماعة فانّهم يقولون بحجّية الثّانى دون الأوّل قوله ثمّ ذكر جملة من المسائل المتفرّعة اه أقول قال في محكى شرح التّهذيب في مقام تعداد الفروع منها مسئلة الإحباط فانّ أكثر علمائنا رضوان اللّه عليهم قد أقاموا الأدلّة العقليّة على نفيه مع انّ الأخبار والآيات دالّة عليه ومنها مسئلة إن شاء الله اللّه تعالى نبيّه في الصّلاة وحدها فانّ الأخبار قد استفاضت في الدّلالة عليه وقد عمل بها الصّدوق قدّس اللّه روحه وقد أنكره أصحابنا رضوان اللّه عليهم اعتمادا على بعض الامارات العقليّة ومنها مسئلة الإرادة فانّ المتكلّمين من أصحابنا قد أقاموا البراهين العقليّة على كونها عين الذّات وقد ورد في الأخبار المستفيضة انّها زائدة عليها وانّها من صفات الأفعال وذهب اليه شيخنا الكليني طاب ثراه وقد عنون بابا من أصول الكافي في زيادة الإرادة على الذّات ومنها تعيين اوّل الواجبات فذهب الأكثر إلى انّه معرفة اللّه تعالى إذ هو أصل العقائد والمعارف الدّينيّة وعليه يتفرّع كلّ واجب من الواجبات الشّرعيّة وذهب بعضهم إلى انّ اوّل الواجبات هو النّظر فيها لأنه واجب اتّفاقا وهو قبلها وهو مذهب المعتزلة والاوّل مذهب الأشاعرة وقيل هو اوّل جزء من النّظر لانّ وجوب الكلّ يستلزم وجوب اجزائه فاوّل جزء من النّظر واجب ومقدّم على النّظر المقدم على المعرفة واختار ابن الحاجب وامام الحرمين انّه القصد إلى النّظر لانّ النّظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المقدّم على اوّل اجزائه قال بعض المحقّقين وهذا النزاع لفظىّ إذ لو أريد الواجب بالقصد الاوّل اى أريد اوّل الواجبات المقصودة أولا بالذّات فهو المعرفة اتّفاقا وان أريد الواجب مط فالقصد إلى النّظر لانّه مقدّمة للنّظر الواجب مط فيكون واجبا أيضا والحاصل انّهم أقاموا الادلّة العقليّة على انّ اوّل الواجبات هو المعرفة باللّه تعالى وعليه أكثر المحقّقين من الاماميّة وامّا الأخبار فقد استفاضت بل تواترت بانّ معرفة اللّه المجملة وهو انّه خالق للعالم وانّه قادر حكيم ونحوها من الأمور الفطريّة الّتى وقعت في القلوب بالهام فطرى الهىّ وذلك نظير قول الحكماء انّ الطّفل معلّق على ثدي أمه بالهام فطرى الهىّ فلم يتعلّق بالمكلّف وجوب غيره الّا بعد بلوغ خطاب الشّارع ومعرفة اللّه تعالى قد حصلت لهم بعد بلوغ الخطاب بطريق الالهام بل قيل انّ كلّ من بلغه دعوة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله يقع في قلبه من اللّه تعالى يقين بصدقه لما تواترت به الاخبار من قولهم ع ما من أحد الّا ويرد عليه الحقّ حتى ينصدع قلبه قبله أو تركه فاوّل الواجبات هذا الإقرار اللّسانى بالشّهادتين على ما في الرّوايات انتهى كلامه دفع مقامه وللنّظر في كثير ممّا ذكره مجال لا مجال لذكره قوله حيث نقل كلاما للسّيّد المتقدّم اه أقول نقل كلاما له من كتابه الأنوار النّعمانية منتصرا له بانّه قد سبقه إلى هذه المقالة الإمام الرّازى وهذا هو الّذى أشرنا سابقا إلى انّه ممّا يقضى منه العجب قوله انتهى اه أقول قد عرفت بعد التّامّل في كلمات هؤلاء الأفاضل بتمامها انّ حاصل ما افادوه واستدلّوا به على هذا التّفصيل انّ المطالب النّظريّة كثيرا ما يقع فيها الغلط والاشتباه فلا يحصل القطع بها للنّاظر لانّه كلّما رتب البراهين بمقدّماتها المستلزمة للمطلوب منه من التّسليم بمقتضاها علمه الاجمالي بوقوع الخطأ في النّظر فيمتنع جزمه بالحكم والجواب عنه اوّلا بالنّقض بالضّروريّات لوقوع الخطأ فيها أيضا كيف لا ومرجع النظريّات إلى الضّروريّات حيث يعتبر فيها ان يكون مقدّماتها ضروريّة أو راجعة إليها بالضّرورة وان يكون استلزامها للمطلوب أيضا ضروريّا أو راجعا اليه فوقوع الخطأ فيها مستلزم لوقوع الخطأ في الضّرورة فيلزم ان لا تكون حجّة وثانيا بالحلّ وهو ما أشار اليه المص الأستاد ره بقوله فليت شعري وتوضيحه انّ النّاظر إذا علم بمقدمات مطلوبه وباستلزامها له على ما هو المعتبر في النّظر حصل له العلم بالمطلوب من غير تجويز لأن يكون نظره ذلك خطأ فانّ العقل مفطور على الإذعان بمقتضى ما انكشف له فكيف يجوز حصول القطع من الدّليل النّقلى على خلافه ليحصل التّعارض ويقدّم النّقلى لبعده عن الخطأ قوله مع انّ العلم بوجود الصّانع اه أقول فح لو احتمل الخطأ لادّى إلى ابطال الشّرائع والأديان لابتنائها على النّظر لاثبات الصّانع وقدرته وعلمه وعدله وامتناع اظهار المعجزة على يد الكاذب إلى غير ذلك بل نقول هذا الحكم