السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
35
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
الّذى صدر عن القائل من وجوب تقديم النّقل بل حجّية انّما هو بالعقل كما لا يخفى فلو لم يعتبر باحكامه لزم عدم الاطمينان بذلك الحكم أيضا وبالجملة العقل أصل الاثبات العقائد والمعارف وترجيح الرّاجح على المرجوح وغير ذلك فلا بدّ من الحكم بحجّيّة مدركاته وهذا هو الّذى ألجأ بعض المحقّقين منهم بالتّفصيل بين الأصول والفروع في الحجّيّة وعدمها قوله وكلما حصل القطع من دليل نقلىّ اه أقول ومن هنا اشترط من قال بامكان إفادة الأدلّة النّقلية للعلم مط بعدم وجود معارض لها من حكم العقل وتفصيل هذا الإجمال انّهم اختلفوا في انّ الدّليل النّقلى هل يفيد اليقين والجزم بعد اتّفاقهم على افادته الظّنّ فذهب كثير من المحقّقين إلى العدم من حيث انّ ذلك يتوقّف على العلم بوضع الألفاظ الواردة في كلام المخبر الصّادق للمعاني المفهومة منها وبإرادة المخبر ايّاها منها وذلك موقوف على العلم بعصمة رواة العربيّة لغة وصرفا ونحوا عن الغلط والكذب وعدم النّقل والاشتراك والمجاز والإضمار وغيرها ولا سبيل إلى العلم المذكور بل غاية ما يمكن حصوله هو الظّنّ والمستند إلى الظّنّ لا يفيد أزيد منه مع انّ وجود ما ذكر أيضا لا يكفى في إفادة العلم بل يعتبر العلم بانتفاء المعارض العقلي أيضا إذ مع وجوده يجب تأويل النّقل وصرفه عن ظاهره إذ لا يجوز تصديقهما لامتناع اعتقاد حقيّة النّقيضين ولا تكذيبهما لامتناع اعتقاد بطلان النّقيضين ولا تصديق النّقل وتكذيب العقل لأنّه أصل النّقل كما لا يخفى وفي تكذيب الأصل لتصديق الفرع تكذيب لهما جميعا وما يفضى وجوده إلى عدمه فهو باطل فان قيل الحصر غير حاصر لامكان ان يحكم بتساقطهما وكونهما بمنزلة العدم قلت المفروض حصول العلم من أحدهما فلا وجه للحكم بالتّساقط إذ لا معنى لإلغاء المقطوع كما عرفت فان قيل لو جعلنا التّكذيب مساويا لعدم التّصديق لم يلزم من تكذيبهما اعتقاد ارتفاع النّقيضين وبطلانهما لأنّ معنى عدم تصديق الدّليل عدم اعتقاد صحّته واستلزامه لحقّيّة النّتيجة وهذا لا يستلزم بطلانها أو اعتقاد بطلانها فغاية الأمر التّوقّف في الاثبات والنّفى قلت التّكذيب اخصّ من عدم التّصديق ويلزمه ما ذكر وهو ظاهر وذهب جماعة من المحقّقين منهم العلامة الطوسي ره المحقّق التّفتازانى إلى انّ الدّليل النّقلى قد يفيد القطع واليقين إذ من الأوضاع ما هو معلوم بالتّواتر كلفظ السّماء والأرض والعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا تبقى شبهة كما في النّصوص الواردة في ايجاب الصّلاة والزّكاة ونحوهما وامّا حديث العلم بعدم وجود المعارض من العقل فهو خال عن الصّعوبة في الشّرعيّات ان لا مجال للعقل فيها وامّا في العقليّات فهو وان كان مشكلا في بادي النّظر الّا انّ نفى المعارض من لوازم حصول العلم بالوضع والإرادة وصدق المخبر على ما هو المفروض في نصوص التّوحيد والبعث ونحوهما إذ العلم بتحقّق أحد المتنافيين يفيد العلم بانتفاء الآخر فالعلم بنفي المعارض ممكن فافهم قوله فان قلت لعلّ نظر هؤلاء اه أقول ملخّصه انّ القطع بالنّسبة إلى الواقع يكون طريقا فلا يكون قابلا للجعل لكنّه بالنّسبة إلى الحكم في مقام الامتثال والإطاعة يكون جزء للموضوع وإذا كان كذلك أمكن للشّارع ان يتصرّف في أسبابه مثل ان يشترط حصوله من النّقل قوله قلت اوّلا نمنع اه أقول توضيحه على ما قرّره بعض الأفاضل انّ المراد بتوسّط الحجّة ان كان بالنّسبة إلى الحكم الواقعي بمعنى تقييده به فيلزم الدّور لتوقّف قول الحجّة بوجوب شيء أو حرمته على كونه كذلك واقعا لئلا يلزم الكذب كما أشرنا وان كان بالنّسبة إلى مقام وجوب الإطاعة ففيه انّ الحكم بوجوب الإطاعة فيما يقطع بوجوبه أو حرمته عقلىّ لا يقبل التّخصيص والحكم بعدمه تناقض كما مرّ قوله أو على انّ المراد حبط ثواب اه أقول هذا انّما يصحّ على القول بالإحباط والتّكفير والّذى استقرّ عليه رأى المحقّقين كالمحقّق الطّوسي ره في التّجريد هو بطلانهما مط ولعلّنا نتكلّم في بيانهما وحقيقة التّحقيق فيهما في موضع أليق ولعل مراده في المقام عدم حصول الثواب رأسا من جهة عدم المعرفة قوله أو على غير ذلك اه أقول مثل ان يقال انّ الصّدقة وان كانت من جهة اشتمالها على الرّقّة والرّأفة على العباد والإحسان إليهم موجبة للأجر والثّواب الّا انّها من جهة كونها من العبادات لعلّها يعتبر في كيفيّتها ما لا يعرفه الّا الإمام عليه السّلم كما في الزّكاة الّتى هي من افرادها وكما في سائر العبادات فإذا لم تكن بدلالة ولىّ اللّه لم يحصل العلم بمطابقتها لما أراده اللّه تعالى فلا يمكن التّقرب بها ليترتّب عليها الثّواب ويمكن ان يقال في الجواب عن الاستدلال بهذا الخبر وجوه أخر منها انّه ليس في نفى استحقاق الثّواب دلالة على نفى صحّة العمل المستند إلى الدّليل الغير النّقلى بمعنى اسقاطه للقضاء والمقصود هو الثّانى كما لا يخفى ومنها ما ذكره بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا في فصوله وهو انّ المراد منه نفى استحقاق الثّواب في حقّ من لم يوال ولىّ اللّه ولم يكن عمله بدلالته وهو لا يقتضى نفى الثّواب في الموالى الّذى لا يكون عمله بدلالته اليه إذ الظّاهر من اللّفظ اعتبار الأمرين معا في الشّرطية لا يقال يكفى في ترتّب الحكم المذكور عدم الموالاة فلو لا استقلال العمل بغير دلالته عليه بذلك لكان اعتباره في الشّرطيّة لغوا لانّا نقول ينافي اعتبار الاستقلال حكم الإمام عليه السّلم بعدم الأيمان في ذيل الخبر فانّ الاجماع قائم على ايمان الموالى الذي عمل بغير دلالته عليه السّلم لا سيّما مع الغفلة ولا سبيل إلى حمل الايمان فيها على الأيمان الكامل لانّ غير الموالى لا ايمان له أصلا فيمكن ان يكون حينئذ اعتباره ع لعمله من غير دلالة ولىّ اللّه اليه تأكيدا لما ذكره أولا من عدم موالاته له لكونه من خواصّه ولوازمه فلا ينافي ما ذكرناه ويمكن أيضا جعل الحكم الأوّل مترتّبا على كلّ من الأمرين على الاستقلال والثّانى مترتّبا على الأوّل خاصّة فيدلّ على مدعى الخصم لكنه بعيد عن ظاهر اللّفظ هذا ما افاده ولا يخلو عن لطف ودقّة فتدبّر فيه قوله لانّ المرأة تعاقل الرّجل اه أقول اى تساويه في الدّية من العقل بمعنى الدّية سمّيت به لأنّها تعقل لسان ولىّ المقتول وقيل لأنّ أصل الدّية كان الإبل فقوّمت بالذّهب والفضّة من عقل البعير كذا في المجمع قوله ع انّك اخذتنى بالقياس اه أقول لعلّه ع أراد انّك أردت ان تاخذنى متلبّسا بالقياس اى أردت ان أفتى بمقتضى القياس أو انّك اخذتنى حال كونك متلبّسا به ويحتمل ان يكون من المؤاخذة والمعنى اخذتنى وعاقبتني باستعجابك وحكمك بانّ الذي ذكرته هو ما تعتقد انّ الشّيطان جاء به بسبب عملك بالقياس وذكر في معناه شيخنا الأستاد النّجفى دام ظله انّ المراد انّك جعلت القياس حجّة على كما يقال اخذته بالرّواية اى جعلتها حجّة عليه وهو