السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
3
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
في القصر والطّول هو النّمرقة الوسطى والعروة الوثقى بل الآية الكبرى في علم الأصول وخذ هذا الدّرّ الثّمين والكتاب المبين فانّه حاوي أبواب وفصول لم يشذ عنها حاصل ومحصول ومشتمل على ذكر المسائل بالبراهين ومحتو على بيان الدّلائل المفيدة لليقين ولعمري انّه كتاب مكنون يعرفه العلماء الرّاسخون ويشهده المقرّبون وسمّيته بوسيلة الوسائل في شرح الرّسائل والملتمس من الأخوان الخلّان ان ينظروا فيه بعين الأنصاف ويتركوا طريق الاعتساف ويغضوا ابصارهم عمّا يجدون فيه من الريع والزّلل والخطأ والخطل فانّ الطّبيعة الإنسانية مجبولة على النّسيان ومطبوعة على الخطأ في البيان ومن اللّه التّوفيق وعليه التّكلان ولنقدّم مقدّمة في بيان امرين الأوّل تعريف علم الأصول وموضوعه وفائدته اعني وجه الحاجة اليه ومرتبته امّا تعريفه فملخّص الكلام فيه انّ له رسمين باعتبارين لأنّ لقولهم أصول الفقه معنيين علميّا واضافيّا قيل انّ ظاهر كثير منهم يؤذن بدعوى التّطابق بينهما ولعلّ مراده بالتّطابق بينهما انحصار مفهوم المعنى الإضافي في الخارج بحسب المصداق في المعنى العلمي فيكون وجه رسمه بكلا الاعتبارين الإشارة إلى انّ بيان المعنى الإضافي تحديد في الحقيقة لهذا الفنّ نظرا إلى تلك الدّعوى وربّما يقال بكون معناه التّركيبى مأخوذا في معناه العلمي بان يكون قد خصّص معناه التّركيبى ببعض مصاديقه فقد زيدت تلك الخصوصيّة في معناه الإضافي بالوضع الطّارى عليه من جهة التّخصيص وحكى عن الفاضل التّونى في الوافية القول بانّ لفظ الأصول علم حين اضافته على أن يكون التّقييد داخلا والقيد خارجا واليه ينظر كلام صاحب الفصول ره وربّما يورد عليه بانّ الفقه مقصود في الاستعمالات أيضا ويندفع بانّه ان أريد انّ الفقه مقصود في الاستعمالات نظرا إلى نفسه فهو مم وان أريد انّه مقصود من حيث انتساب الأصول فهو ما أراده القائل من دخول التّقييد وخروج القيد ثمّ انّه لا يخفى انّ دعوى التّطابق انّما تتمّ على فرض حمل الأصول في المعنى الإضافي على الأدلّة وامّا إذا حمل على المعنى اللّغوىّ فيشمل علوم العربيّة أيضا فلا يحصل التّطابق الّا إذا قلنا بإفادة الإضافة الاختصاص وسيأتي الكلام في ذلك وكيف كان فاختلف مسلك القوم في تقديم أحد الرّسمين على الآخر فقدّم صاحب الفصول تبعا للزّبدة رسمه بالمعنى التّركيبىّ نظرا إلى انّ المعنى الإضافي متقدّم على المعنى العلمي وجودا فيناسب تقديمه بحثا وانّ بيانه انّما هو لاظهار المناسبة المصحّحة للنّقل فينبغي تقديمه وعكس المحقّق القمىّ ره كالحاجبى نظرا إلى ما هو المقصود بالذّات سيّما على مذاق المتاخّرين النّاصين بالعلميّة المسلّم علميّته عندهم دون القدماء كالمرتضى والشّيخ حيث لم ينصوا به بل ظاهرهم يأبى عنه كما ادّعاه بعض أفاضل المعاصرين ولعلّ ذلك لحدوث تدوينه فلم يصر بعد عندهم علما فلكلّ من المسلكين وجهة هو مولّيها ونحن نمشى الممشى الأوّل ونقول امّا رسمه باعتبار الإضافة فيتوقّف على بيان اجزاء اللّفظ فنقول على سبيل الإجمال انّ الأصول جمع الأصل وهو على المشهور بين أهل اللّغة ما يبتنى عليه الشّيء وربّما يدّعى اتّفاق اللّغويّين عليه وامّا بعض المعاني الّذى ذكره له صاحب الفصول ره فقد ذكرنا ما فيه في تعليقاتنا على كتابه وعند أهل الاصطلاح يطلق غالبا على أحد المعاني الأربعة المشهورة وهي الظّاهر والاستصحاب والقاعدة والدّليل وقد يطلق على معان أخر يأتي ذكرها في مباحث البراءة إن شاء الله اللّه تعالى والفقه في اللّغة هو الفهم على المشهور وفي الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيليّة وتطويل الكلام فيه بالنّقض والإبرام خارج عمّا تعلّق به الغرض في المقام ثمّ انّه ربّما يقال انّ هناك جزء ثالثا وهو الجزء الصّورى اعني الإضافة والرّبط الخاصّ ونقول في بيانه انّهم ذكروا انّ إضافة اسم المعنى يفيد اختصاص المضاف بالمضاف اليه وتوضيحه انّ الاسم امّا اسم عين أو اسم معنى فالأوّل كزيد والثّاني كالعلم وكلّ منهما ينقسم إلى قسمين لأنّه امّا ان يكون صفة كقائم في الأوّل وصادق في الثّاني أو غير صفة وقد مرّ مثاله فيهما وذكر في الفصول انّ المراد باسم المعنى المعنى المصطلح عليه عند النّحاة اعني ما دلّ على معنى قائم بغيره وباسم العين ما يكون بخلافه وبعبارة أخرى اسم المعنى عبارة عمّا يكون معناه غير جثة سواء كان جامدا كعلم أو مشتقّا كعالم واسم العين عبارة عمّا يكون معناه جثّة اى قائما بنفسه كذلك كفرس وراكب ووجه تخصيص الاختصاص باسم المعنى مع جريانه في غيره انّ الاختصاص فيه ظاهر باعتبار الوصف مثل قولك ملبوس زيد ونحوه بشهادة العرف وعلى هذا فإضافة الأصول إلى الفقه يفيد اختصاصها به سواء أريد به المعنى اللّغوىّ أم غيره فلا يدخل فيه مثل النّحو لعدم اختصاصه بالفقه هذا توضيح كلامهم على ما ذكروه وأورد عليه بعض المحقّقين في تعليقاته على المعالم بانّ مفاد الإضافة هو انتساب المضاف إلى المضاف اليه نسبة ناقصة والمستفاد من إضافة اسم المعنى هو انتسابه اليه في خصوص وصفه العنواني كما هو الظّاهر من التّامّل في استعمالاته العرفيّة وحينئذ فإن كان انتسابه إلى المضاف اليه مانعا من انتسابه إلى غيره بان لم يكن ذلك العنوان قابلا للانتساب إلى شيئين كما في مملوك زيد ومكتوب عمرو حيث انّه لا يمكن ان يكون تمام ذلك الشّيء مملوكا أو مكتوبا لشخصين أفادت الاختصاص وكان إفادة الاختصاص حينئذ مبنيّة على ذلك من غير أن تكون مستندة إلى الوضع ابتداء وان لم يكن كذلك بل كان قابلا للانتساب إلى شيئين أو أشياء كما في قولك محبوب زيد ومطلوب عمرو ونحوهما لم تفد الاختصاص كيف ولو كان ذلك مفيدا للاختصاص لكان قولك اللّه ربّى وخالقي ورازقى ومصوّرى دالّا على عدم كونه تعالى ربّا وخالقا ورازقا ومصوّرا لغيرك وهو ظاهر البطلان ثمّ قال فنقول كون الشيء أصولا للفقه لا ينافي كونه أصولا لغيره أيضا حتّى يكون انتسابه إلى الفقه في ذلك مانعا عن انتسابه إلى غيره فلا يتّجه دلالتها على الاختصاص ليتمّ ما ذكر من التّقريب أقول فيه اوّلا انّه يفهم الاختصاص من الإضافة في غير واحد من موارد الاستعمال وحينئذ فلا بد من القول بإفادتها له بحسب الوضع أو بحسب الإطلاق وما ذكر من المثال خارج بالدّليل وثانيا انّه على فرض تسليم عدم إفادتها الاختصاص مط يتّجه القول بها في المقام إذ لا شبهة في إفادتها ايّاه مع القرينة ومن القرائن