السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
4
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
العرفيّة العلم باختصاص شيء بشيء كما إذا علم انّ لكلّ شخص من الاشخاص المعهودين لباسا مختصّا به فإذا قيل لباس فلان علم اختصاصه به وان لم يكن من جهة نفس الإضافة والأمر في المقام كذلك لأنّه قد علم انّ لنا أصولا مختصّة بالفقه فإذا قيل أصول الفقه علم انّ المراد ما يختصّ بالفقه دون ما ينسب اليه وإلى غيره فيتم التقريب كذا قيل وفيه تامّل والأنصاف انّ اثبات إفادتها الاختصاص مشكل ولعلّه من هذه الجهة لم يتعرّض لذلك بعض محققي الأصول كالحاجبى وشيخنا البهائي واختلفت كلمات المتعرّضين له كالعلّامة في النّهاية والتّهذيب والعميدى في الشّرح وكذا المحصول وشرح العضدي وشرح الشّرح والتّعليقات الشّريفية والظّاهر انّ الأصل فيه هو الفخري وتبعه غيره كما ادّعاه بعض الأفاضل مع انّ اعتبار هذا الجزء لو تمّ فهو انّما يتمّ على القول بثبوت الوضع للمركّبات كما هو المشهور وامّا على القول الآخر من انّه لا وضع لها غير وضع المفردات وانّ الدّلالة على المعاني التّركيبيّة عقليّة محضة كما هو خيرة السّيّد العميدى ره فينحصر جزء هذا المركب في الماديين ولا ثالث في البين والعجب من السّيّد المحقّق المذكور حيث اقرّ هنا على الجزء الصّورى مع ما أشرنا اليه من مذاقه نعم المناسبة بين المعنيين تقتضى أن تكون الإضافة مفيدة للاختصاص لظهور كون المناسبة اتمّ على ذلك التّقدير سيّما عند من يدّعى التّطابق بينهما وامّا رسمه باعتبار معناه العلمي فاختلف كلام القوم فيه واشهر رسومه بين المتاخّرين ما ذكره في الزّبدة وهو انّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشّرعيّة الفرعيّة وزاد الحاجبى قوله عن ادلّتها التّفصيليّة وهو أجودها اختصارا وسلامة ولذا اختاره جلّ من تاخّر وسيظهر وجه ذلك والمراد بالعلم هنا معناه ان اعتبرنا كون القواعد الأصوليّة علميّة بمعنى انّها لا تثبت الّا بما يفيد العلم ككثير من الأصول الكلاميّة كبطلان تكليف ما لا يطاق وحجيّة الإجماع لأولهما إلى عدل الواجب تعالى وحجّيّة الأئمّة عليهم السّلم كما ذهب اليه بعض الأصوليّين وان قلنا بكفاية الظّن فيها كمسائل الفروع فلا بدّ ان يحمل على المعنى المجازى نظير ما ذكره في تعريف الفقه ولا يهمنا التّعرّض للتّفصيل ثمّ انّه خرج بقيد القواعد العلم بالجزئيّات مثل علم الرّجال بل خرج التّصورات مط بل القضايا الشّخصيّة سواء فسرنا القواعد بالقضايا الكلّيّة أم فسّرناها بالأمور الكلّيّة الشّاملة للقضايا وغيرها وقال بعض المحقّقين يخرج بها العلم بالجزئيّات وببعض القواعد بل ما يكون مثل ما علّله الفارابي لكون زوايا المثلّث متساوية لقائمتين من كون النّفى والأثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وفي هذا الكلام نوع غموض من جهتين وقد أوضحناه في محلّه قيل ويخرج بقولنا الممهّدة المنطق والعربيّة وغيرهما ممّا يستنبط منها الأحكام ولكن لم يمهّد لذلك وأورد عليه بانّ جميع العلوم المدوّنة من الأمور الممهّدة فكيف يعقل خروج شيء منها بذلك نعم بعد تقييدها ب قوله لاستنباط الأحكام الخ تخرج وفيه انّ المراد من القيد هو وما يتعلّق به من الظّرف ولا ضير في كون بعض ما يتعلّق به مخرجا لبعض أمور أخر لامكان اخراج شيئين بقيد باعتبارين فافهم قيل وخرج بالجار القواعد الّتى مهّدت لذاتها وفيه انّه ما من قواعد مهّدت الّا ويكون غايتها استخراج احكام جزئيّاتها نعم بعض القواعد الممهّدة في الإلهيّات ككون الواجب تعالى عالما بجميع الأشياء ونحوه من هذا القبيل ويخرج بغيره من القيود على ما ادّعاه بعضهم وهو محلّ نظر وقد يقال انّه يخرج بالدّاخل والمدخول معا علم الخلاف لانّ قواعده ممهّدة لحفظ المستنبطات وهدمها لا للاستنباط وإذا اتّفق في علم الخلاف مثلا ذكر قاعدة متعلّقة بخصوص الاستنباط كان من مسائل الأصول ولا امتناع في اشتراك علمين في شيء باعتبارين ولا يخلو عن وجه ثمّ انّه ربّما يعترض في المقام بانّ المراد بالممهّدة ان كان الممهّدة مط في السّابق أو اللّاحق لزم انّه لو مهّد شخص المسائل اللّغويّة وغيرها لاستنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة لكانت داخلة في هذا العلم وهو باطل وان كان المراد الممهّدة سابقا لا غير فإن كان المراد ما مهده كل العلماء أو ما مهّده السّابقون الّذين كانوا في اوّل بناء تدوين هذا العلم لزم خروج أكثر المسائل الأصولية وان كان المراد ما مهّده البعض مط لزم انّه لو مهّد مسئلة في الزّمان السّابق علينا بقليل تكون داخلة ولو تمهّد فيما سيأتي من الزّمان تكون خارجة وهو بعيد جدّا ويمكن دفعه بانّ المراد الممهّدة في نفس الأمر سواء كان في السّابق أم في اللّاحق فالمراد ما هو اعمّ من الأزمنة الثّلاثة وما ذكره من لزوم دخول مسائل اللّغويّة وغيرها لو مهّدها شخص ففيه انّه ان كان المراد تمهيدها لاستنباط الأحكام بحيث تخرج عن كونها مسئلة لغويّة مثلا ويصدق عليه التّمهيد صدقا حقيقيّا فلا ضير في دخولها في المسائل الأصوليّة والّا فلا يلزم دخولها فيها والحاصل انّ المراد ان كان هو الأوّل منعنا بطلان اللّازم ولا امتناع في كون المسألة لغويّة واصوليّة من جهتين وان كان الثّانى منعنا الملازمة أو بانّ المراد ما من شأنه ان يمهّد على وجه الشّأنيّة القريبة سواء حصل له التّمهيد أم لم يحصل فيدخل ما لم يمهّد ويخرج بقيد القريبة المنطق والعربيّة ونحوهما إذ ليس لها شأنيّة قريبة الّا ان يقال انّ حمل الممهّدة على هذا المعنى ممّا لا قرينة عليه وخرج بقيد الأحكام ما يستنبط منها الماهيّات كالصّلاة والصّوم ووجه خروجها على ما ذكره المحقّق القمىّ ره في حاشية القوانين انّ معرفتها ليست من المسائل الفقهيّة حتّى يكون قواعد الأصول ممهّدة لاستنباطها وان كان يذكر في طىّ المسائل الفقهيّة بل هي من مباديه فمثل مباحث الحقيقة الشّرعيّة وما له مدخليّة في اثبات الماهيّات من القواعد مثل اجراء الأصل في اثبات الماهيّات ونحو ذلك وان كان يبحث عنها في علم الأصول ولكنّها لم تمهد لمعرفة الماهيّات من حيث انّها معرفة الماهيّات بل من اجل تعيينها وتشخيصها وتمييزها ليترتّب عليها احكامها قال ولو لم يعتبر قيد الحيثيّة لا ننقض الحدّ بكثير من مسائلها مثلا من جملة مسائل الأصول انّ عدم الدّليل دليل العدم وانّ وجود المقتضى مع عدم المانع يوجب ثبوت الحكم ونحو ذلك مع انّها يستنبط منها غير الأحكام الشّرعيّة أيضا أقول توضيح المقام انّ لاستنباط الماهيّات جهات إحداها اثبات نفس الماهيّة وهذا هو محلّ الكلام في مسئلة الحقيقة الشّرعيّة وثانيتها اثبات انّ الماهيّة الثّابتة هل هي الصّحيحة أو الأعمّ منها ومن الفاسدة وهو مورد الكلام في مسئلة الصّحيح والأعمّ