السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
27
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
المائع خمرا في الواقع واعتقاده انّه خمر ومطابقة اعتقاده للواقع والأوّل اختيارىّ قطعا والثّلاثة الباقية وان لم تكن اختياريّة لكن العقاب لا يترتّب على شيء منها بل يترتّب على الأوّل الّذى هو اختياري ومجرّد كون بعض مقدّمات الفعل والعنوان الطّارى عليه غير اختياري لا يستلزم خروجه عن عنوان الاختيار كما في توقّف الفعل على الفاعل حيث انّه امر غير اختياري ومع ذلك يكون الفعل اختياريّا وامّا من لم يصادف قطعه الواقع مما قصده لم يقع وما وقع لم يقصده ففعله وان كان اختياريّا لكنه ليس هو ما قصده وحاصل كلام المستدلّ انّ الحكم باستحقاق أحد الشّخصين دون الآخر قبيح ومحطّ نظره هو عدم استحقاق من لم يصادف والّا فاستحقاق من صادف مسلّم عنده ولذا تعرض المص الأستاد ره له بقوله الّا انّ عدم العقاب لامر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم وتوضيحه انّ ما يكون قبحه مسلما عند العقلاء هو استحقاق العقاب على ما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار وامّا عدم الاستحقاق على ما لا يرجع بالأخرة اليه فلا يكون قبحه معلوما ولا مسلّما وليعلم انّ المستدلّ لا يقول بقبح عدم العقاب على الامر الغير الاختياري مط حتّى من مثل الغافل والنّائم لانّ هذا ممّا لا يمكن ان يتفوه به أدنى عاقل فضلا عن عالم نحرير محقّق بل انّما يقول بقبحه فيما إذا صدر من الفاعل أمور اختياريّة لها دخل في حصول العصيان بقي هاهنا شيء وهو انّه هل يقبح العقاب على ما يرجع بالأخرة إلى الاختيار أو لا فيه خلاف ومختار المص ره على ما يستفاد من كلماته هو الأوّل كما في الأوّل وح فوجه تخصيص الاوّل بالذّكر مع عدم اختصاص القبح به مسلّميّته دون غيره لحكم بعضهم بعدم القبح فيه نظرا إلى انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار مع انّ ردّ الخصم يحصل بذكر الأوّل فقط وهو المقصود هنا قوله كما يشهد به الأخبار الواردة اه أقول ربّما يورد عليه بان المسألة عقليّة لا وجه للاستدلال فيها بالأخبار سيّما اخبار الآحاد وفيه مع منع كون هذه الأخبار اخبار الآحاد وادّعاء تواترها كما صرّح ره به انّ هذا استشهاد وتأييد وليس الغرض منه الاحتجاج والاستدلال ثم انّ الاستدلال بالفقرة الثّانية على المطلوب تقريبه غنىّ عن البيان فانّ مفادها انّ عقاب من كان العامل بسنته اقلّ اقلّ فعدم العقاب عليه ليس الّا لأجل امر غير اختياري مع انّ مقدّماته اختيارية وامّا الفقرة الأولى وان كان الاستشهاد بها بحسب الظّاهر غير ملائم للمقام نظرا إلى انّ مفادها عدم الثّواب ومحلّ الكلام انّما هو عدم العقاب الّا انّ المدّعى انّما هو منع قبح التّفاوت لامر غير اختياري وإذا ثبت حكم العقل بعدم قبح ترتّب الشّيء على امر غير اختيارىّ لم يفرق فيه بين عدم الثّواب وعدم العقاب قوله وقد اشتهر انّ للمصيب اه أقول انّما نسبه إلى الشّهرة دون الأخبار لعدم عثوره على رواية فيه كما اعترف ره به في بعض كلماته ووجه الاستشهاد به ان نقصان ثواب المخطئ عن ثواب المصيب ليس الّا لأمر غير اختياري وهو مصادفة الواقع وعدمها والّا فهما متساويان في الفعل وتقريبه إلى المدّعى يعلم ممّا ذكرناه في الفقرة الأولى من الفقرتين السّابقتين فان قيل يمكن ان يكون زيادة الثّواب للمصيب ولمن سنّ سنّته حسنة وكثر العامل بها من فضل اللّه تعالى عليه لا لأجل فعله فلا يتمّ المقصود قلنا هذا الاحتمال مع عدم مساعدة ظاهر اللّفظ له من جهة ان ظاهر لفظ الاجر انه بإزاء الفعل لا يبطل الاستدلال إذ لنا ان ننقل الكلام إلى التّفضل والتّفاوت بينهما فيه بلياقة أحدهما له دون الآخر فانّه ليس أيضا الّا لأمر غير اختياري قوله وربّما يؤيّد ذلك اه أقول لا يقال انّ هذا اعتراف بثبوت العقاب على من لم يصادف قطعه الواقع غاية الأمر انّ عقابه اقلّ وهو خلاف المدّعى لأنّا نقول المراد من العقاب ما يشمل الذّمّ والذّمّ فيه انّما هو جهة خبث باطن الفاعل لا من جهة الفعل كما مرّ قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجهه انّ الكلام انّما هو في الاستحقاق من حيث المخالفة وعدمه مع قطع النّظر عن المعاقب وانّه هل يتصوّر في حقّه التّشفى أو لا فالعقاب من جهة التّشفى خارج عن الفرض قوله وقد يظهر من بعض المعاصرين اه أقول هو صاحب الفصول ره حيث ذكر هذا التّفصيل في مباحث الاجتهاد والتّقليد من كتابه في مقام بيان حكم الجاهل ولنذكر اوّل كلامه ره ليوجب بصيرة في فهم كلامه قال ره وامّا الآثار الّتى يعتقد ترتّبها على العمل مع خلوّه عنها في نفسها فالّذى يتقوّى في النظر انّ هناك تفصيلا وهو انّ الاعتقاد ان كان بطريق ثبت اعتباره شرعا كالاجتهاد والتّقليد المعتبرين فلا اشكال في ترتّب ثواب العمل بالطّريق عليه بل الظّاهر ترتب ثواب العمل الصّحيح عليه لأنّ العامل اتى به لرجائه فيؤتى ثوابه كما يستفاد من اخبار التّسامح في ادلّة السّنن وان كان بطريق غير معتبر فترتب الأجر عليه في غير المحرمات غير معلوم وان كان بالنظر إلى فضله تعالى غير بعيد وامّا بالنسبة إلى المحرمات فينبغي القطع بعدم استحقاق الأجر لا سيّما إذا كان من الكبائر كما لو اعتقد الوثني وجوب عبادة الأوثان أو المخالف وجوب إطاعة مشايخه فانّه لا يستحقّ الثواب بفعله قطعا هذا إذا اعتقد الوجوب أو النّدب وامّا إذا اعتقد التّحريم فلا يبعد استحقاقه العقوبة وان كان بطريق غير معتبر نظرا إلى حصول التّجرى بفعله الّا ان يعتقد تحريم واجب غير مشروط إلى آخر ما نقله عنه المص ره ولنبيّن اوّلا مواضع من كلامه تحتاج إلى البيان منها قوله ره واجب غير مشروط وجه التّقييد انّه لو كان واجبا مشروطا بقصد القربة لم يتمكن من فعله مع اعتقاد حرمته إذ لا يقرب بفعل الحرام ومنها قوله في بعض الموارد والمراد به ما إذا كان جهة مصلحة الواجب أقوى من جهة مفسدة التّجرى فانّه يحكم بعدم قبحه ورفع العقاب عنه ومنها قوله وهذا الاحتمال حيث يتحقق عند المتجرّى الخ وحاصله انّه لو نصب طريقا غير القطع فيحتمل عنده ان يكون الّذى تعيّن بالطريق انّه عدو ولدا للامر فلا يتوهم انّ هذا الاحتمال يجعل تجريه حسنا وان لم يكن المتعيّن ابنه في الواقع بل يكون حسنا إذا كان ابنه فلا ينبغي ان يتجرّى بمجرّد هذا الاحتمال بل يجب امتثال الأمر والسّلوك في الطّريق الّذى نصبه لما فيه من القطع بالسّلامة بخلاف غيره من الطّرق ومنها قوله ومن هنا يظهر الخ توضيحه انّه كلّما كانت المصلحة الواقعيّة اشدّ كان التجرّى أضعف فإذا اعتقد حرمة شيء مكروه وتجرى به كان التجرّى فيه أشد ممّا إذا اعتقد حرمة المباح لعدم وجود المصلحة الواقعية وزيادة مفسدة المكروه على مفسدة التجرّى بخلاف المباح فانّه لا مفسدة فيه كما لا مصلحة وكذا الكلام في المباحات بالنّسبة إلى المندوبات وفيها بالنّسبة إلى الواجبات