السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
24
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
ذلك المحمول الذي كان يتعقّبه الجهة فإذا قلت كلّ أربعة ضروريّة الزّوجيّة كان المقصود اثبات ضروريّة الزّوجيّة لا الزّوجيّة الضّروريّة والفرق ظاهر لا يخفى على ذي مسكة وهذه النّسبة وهي ضروريّة الزّوجيّة لا بدّ أن تكون مكيّفة بكيفيّة البداهة أو النّظر كما انّ نفس الزّوجيّة كذلك لان كون الشّيء بديهيّا لا يستلزم كون الحكم ببداهته بديهيّا ألا ترى انّ القائلين بكون الوجود بديهي التّصوّر اختلفوا في كون الحكم به بديهيّا أو نظريّا حتّى انّ الفخر الرّازى ذهب إلى كون ذلك الحكم نظريّا مع كون نفس الوجود بديهي التّصوّر فتدبّر فانّ فيه دقة ربّما تخفى على كثير من الافهام وحاصل الجواب عن المغالطة بناء على ما قرره المحقّق المذكور هو انّ الإجماع امّا ان يكون جزء للمحمول في كلتا المقدّمتين أو لا يكون جزء في شيء منهما بل يكون جهة فيهما أو يكون جزء في الصّغرى جهة في الكبرى أو بالعكس لا سبيل إلى الأخيرين والّا لم يتكرّر الأوسط بناء على ما حقّقناه في الكلمات السّابقة وإذا لم يتكرّر لم ينتج القياس كما عرفت ولا إلى الثّانى أيضا والّا لزم الكذب في الصّغرى إذ لا شكّ في عدم كون عدم وجوب إزالة المسكر في الصّلاة اجماعيّا لوجود الخلاف فيه فيبقى الاحتمال الأوّل وهو ان يكون جزء فيهما فح فان أريد بالنّجس في الكبرى النّجس الواقعي لم تصدق لأحتمال ان لا يكون نجسا عند بعض المجمعين فليس وجوب ازالته اجماعيّا وان أريد به النّجس المجمع على نجاسته فحاصل النّتيجة انّ المسكر لا يكون نجسا مجمعا على نجاسته لما ذكرنا من انّه يجب اعتبار كلّ من الأصغر والأكبر على نحو اعتبارهما في الصّغرى والكبرى وح فالنّتيجة صادقة لكنّها لا تنفع إذ لم يدع أحد انّه نجس مجمع على نجاسته فحاصل النّتيجة انّ المسكر لا يكون نجسا ليحتاج إلى اثبات غيره مع انّه ليس مقصودا للمستدلّ كما لا يخفى وبتقرير آخر أقرب إلى ظاهر كلام المحقّق ان أريد في الكبرى كلّ نجس يجب ازالته بكلّ وصف لوحظ فهو مم بل كلّ نجس بعنوان انّه نجس يجب ازالته وحينئذ ان أريد في الصّغرى الحكم على المسكر من حيث انّه نجس وبملاحظة هذا الوصف فالحكم مم وان أريد من حيث انّه مسكر فلم يحصل تكرّر الأوسط ولم يمكن الإنتاج هذا ملخّص ما يمكن ان يقال في حلّ المغالطة والأشكال وقد خرجنا فيه عن وضع الكتاب لكنه نافع في مقامات منها موضع الكلام والمقال كما لا يخفى عند أهل الفضل والكمال قوله ثمّ انّ هذا الّذى ذكرنا في كون القطع اه أقول لا يخفى انّ هاهنا أمورا ثلاثة أحدها ما يراد منه مجرّد الكشف عن الواقع بحيث لا يلاحظ فيه الّا ذلك في مقام اخذه من باب الكشف وهو العلم وثانيها ما لا يمكن فيه ملاحظة الكشف والطّريقيّة بوجه وهو الشّكّ لاستلزام الكشف فيه التّرجيح بلا مرجّح أو طريقيّة الشّيء إلى امرين متضادّين فما يتوهّم من كونه طريقا في موارد الأصول واضح السّقوط والاستناد فيه إلى مثل ما في بعض اخبار الاستصحاب من قوله عليه السّلم الّا اعلّمك شيئا إذا صنعته ثمّ ذكرت انّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء بتقريب انّه يفيد احراز الواقع بالاستصحاب فيكون ناظر إلى جهة الواقع فيصحّ طريقيّة الشّكّ ممّا لا ينبغي ان يستند اليه كما ستعرف وثالثها ما يكون فيه جهة كشف وطريقيّة وان لم يكن من قبيل الكشف التّامّ وهو الظّن لكنّ المجعول طريقا منه انّما هو الظّنّ المعتبر دون غيره ثمّ انّه امّا ان يلاحظ بالنّظر إلى احكام متعلّقه أو بالنّظر إلى احكام أخر وعلى التّقديرين امّا ان يكون من باب الطّريقية أو من باب الموضوعية فاقسامه أربعة ولا يخفى انه بالنّسبة إلى الأحكام الظّاهرية موضوعي وبالنّسبة إلى الاحكام الواقعيّة مرآتىّ ثمّ انّه هل ورد موضوعا في الشّرعيّات بان يكون عنوانا للحكم كسائر العناوين كما في الحاضر والمسافر والصّحيح والمريض وغيرها الأنصاف انّا لم نجد مسئلة نحكم بانّه اخذ فيها على ذلك الوجه جزما نعم ممّا يحتمل فيه ذلك مسئلة التّيمم حيث يمكن القول باجزاء الصّلاة معه إذا تفحّص المكلّف وطلب الماء وظنّ بعدمه ثمّ انكشف الخلاف وعدم قيام الأمارات الشّرعيّة المرآتية كالبيّنة مقامه وان كان بعيدا عن ظاهر الآية اعني قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * إذ لا يفي بذلك مؤدّاها من عدم وجدان الماء بكلا تفسيريها الشّامل باعتبار أحدهما المسوغات التيمم كلّها والمختصّ بالثّانى بخصوص عدم الظّفر على الماء كما لا يخفى وكذا الكلام في مسئلة القبلة حيث اكتفى فيها بالظّن المحتمل لأن يكون مأخوذا على وجه الموضوعيّة بحيث لا يقوم الأمارات مقامه بل إذا قامت امارة على خلافه لم يكن معارضا له لكنّ التّحقيق انّ الظّنّ طريق في أمثال ما ذكر أيضا ولذا يقدّم عليه الظّنّ النّوعى في صورة التّعارض ثمّ انّ المحتمل من الظّنون للموضوعيّة انّما هو الظّنّ المتعلّق بالموضوعات وامّا الظّن المتعلّق بالأحكام فلا شكّ في كونه طريقا ومرآة والّا لزم ما ذكرناه في القطع من الدّور والتّصويب فافهم قوله حيث انّ العلم طريق بنفسه اه أقول حاصل الفرق بين العلم والظّن وجهان أحدهما انّ العلم منجعل والظّنّ مجعول وهذا ممّا لا شبهة فيه بالنّسبة إلى الظن الخاصّ وامّا الظنّ المطلق الّذى يثبت حجّيته بدليل الانسداد فإن كان حجّيته من باب حكم العقل كشفا فهو كالأوّل وان كان من باب حكمه حكومة فهو منجعل لا مجعول من قبل الشّارع ولذا جعل المحقّق القمي ره مسئلة حجّية الظّن من ثمرات مسئلة التّحسين والتّقبيح العقليّين في مقام ردّ الفاضل التّونى ره حيث نفى الثّمرة عنها بعد ثبوت حكم الشّرع في جميع الوقائع الا انّ بينه وبين القطع المنجعل بنفسه أيضا فرقا وهو ان انجعال القطع منجز فعلى بمعنى انّ الشّارع لو أراد ان يحكم بعدم حجّيّته لم يكن له ذلك كما حقّقناه بخلاف الظّنّ فانّ كونه حجّة بطريق الانجعال معلق على عدم نصب الشّارع طريقا غيره فيحتاج فيه إلى الفحص فلو عثر على طريق غيره ولو على مثل القرعة لم يكن حجّة وثانيهما امكان ان يكون الظّن بالنّظر إلى حكم متعلّقه جزء للموضوع بخلاف العلم فانّه بالنّظر إلى المتعلّق غير قابل للجعل بل هو بالنسبة إلى حكم متعلّقه طريق دائما قوله بمعنى كونه وسطا اه أقول وذلك لما عرفت سابقا في بيان معنى الحجّة والوسط واما إذا اخذ موضوعا لم يطلق عليه الحجّة كما في العلم من غير فرق بينهما ووجهة ما مرّ من أن الموضوع لا يكون وسطا لترتّب حكم نفسه عليه قوله الأوّل انّه قد عرفت انّ القاطع اه أقول محلّ النّزاع هو القطع الطّريقىّ أو الموضوعىّ الكشفي دون الوصفي المحض إذ النّزاع انّما يجرى فيما يكون له واقع يكون القطع مخالفا له والواقع في المأخوذ موضوعا على وجه الوصفيّة الخاصّة