السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

25

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

هو نفس القطع فلو خالفه خالف الواقع وان انكشف خلاف المعلوم نعم لو اعتقد بانّه معتقد بالموضوع وخالف اعتقاده ثمّ انكشف فساد ذلك الاعتقاد جرى هذا النّزاع فيه لكنّه من القطع الطّريقى أيضا كما لا يخفى على المتأمّل وينبغي ان يعلم انّ محلّ النّزاع انّما هو اعتبار القطع بالنّسبة إلى احكام متعلّقه بعنوان انّه مقطوع لا بالنّسبة إلى نفس المتعلّق لعدم قابليته للتّصرف والجعل بالنّسبة اليه ليتنازع في انّه حجّة من قبل الشّارع أو لا فلا ينافي ما ذكره هاهنا من النّزاع في الحجّيّة ما سبق من انّه غير قابل للجعل أصلا فليتدبّر [ التنبيه على أمور ] [ الأول هل القطع حجة سواء صادف الواقع أم لم يصادف ] قوله لكنّ الكلام في انّ قطعه هذا اه أقول ملخّص الكلام في هذا المقام انّه لا شكّ انّ الواقع من حيث هو واقع يترتّب بالنّسبة اليه الثّواب والعقاب على الفعل والتّرك وكذا لا شكّ في انّ المكلّف لو اعتقد بوجوب شيء وفعله أو حرمة شيء وتركه وطابق اعتقاده لواقع عدّ ممتثلا ومطيعا كما لا شكّ في انّه يعدّ عاصيا لو خالف اعتقاده فعلا أو تركا وانّما الكلام في انّه لو خالف اعتقاده الواقع كما إذا اعتقد بوجوب ما هو حرام في الواقع أو عكسه وفعل على وفق اعتقاده فالانقياد والتّجرى فيهما بالفعل والتّرك هل يوجبان حسنا أو قبحا في نفس الفعل بعد وضوح كشفهما عن سريرة المكلّف طيبا أو خبثا حسنا أو قبحا واستحقاقه المدح أو الذمّ أو لا وهذه المسألة عقليّة لا شرعيّة لانّ استحقاق الثّواب والعقاب وما يتبعه ليس ممّا يقبل الجعل الشّرعى لاستقلال العقل به وان كان للشّارع العفو عن العاصي المستحقّ للعقاب كما سيأتي الإشارة اليه في مباحث اصالة البراءة قوله ظاهر كلماتهم في بعض المقامات اه أقول الكلمات الظّاهرة في ذلك من علماء الخاصّة والعامّة كثيرة في الكتب الأصوليّة والفقهيّة منها ما أشار ره اليه من مسئلة ظنّ ضيق الوقت وقد نصّ عليه جماعة من الفريقين من دون ظهور خلاف فيه بل نصّ على الاتّفاق فيه جماعة منهم الفاضلان الجواد والصّالح ره والمحقّق القمي ره والآمدي والحاجبى ومنها ما ذكره المحقّق المذكور وبعد ذكر المسألة السّابقة ودعوى الاتّفاق عليها من انّه لو وطئ الرّجل امرأته بمظنّة الأجنبيّة وشرب الخلّ بمظنّة الخمر عصى ويظهر من بعضهم تعدّد العقاب بتعدّد مخالفة المظنون الّذى ينكشف خلافه بل افرط القاضي أبو بكر الباقلاني وذهب إلى انّ الفعل يؤتى به بعد ذلك بنيّة القضاء لا الأداء لوقوعه بعد الوقت بحسب ظنّه ومنها ما أشار اليه من مسئلة سلوك الطّريق المظنون الخطر أو مقطوعه ومنها ما ذكره المحقّق ره في محكى المعتبر وغيره من انّه لو ظنّ الضّرر في الوضوء ثمّ توضأ ولم يتيمّم لم يجزه ذلك وان انكشف الخلاف كما انّه لو ظنّ عدمه فتوضأ ثمّ انكشف الخلاف أجزأه فان قلت الظّنّ اخذ في بعض المقامات المذكورة على وجه الموضوعية لا على وجه الطّريقيّة الّتى هي محلّ الكلام كما عرفت فلا شاهد فيه للمطلب قلت لا شكّ انّ عمدة مستند تلك المسائل وجوب دفع الضّرر وهو حكم عقلىّ فان حكم به الشّرع أيضا وهو لا يتفاوت بالنسبة إلى موارد الضّرر مع انّهم فرّقوا بين أمثال المقامات المذكورة وبين الشّبهة المحصورة حيث ذكروا انّه لو اعتقد الحرمة في بعض أطرافها وارتكب ثمّ انكشف الخلاف لم يترتّب عليه العقاب مع انّ المناط فيها أيضا وجوب دفع الضّرر فيعلم بذلك عدم الموضوعيّة في موارد دفع الضّرر والّا لم يتّجه الفرق فان قيل الضّرر فيما نحن فيه دنيوىّ وهناك اخروىّ والنّهى فيها يكون لمجرّد الارشاد قلت إن تمّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر لم يمكن تخصيصه فما وجه الفرق ويمكن الالتزام بالفرق بينهما بانّ الضّرر الدّنيوى موضوع رتّب عليه الشّارع حكم بوجوب الاجتناب كسائر الموضوعات الّتى تعلّق بها ذلك كالخمر والخنزير مثلا فكما تثبت تلك بالطّرق الشّرعيّة كخبر الواحد من جهة حجّيّة الظّن فكذا هذا فالظّنّ طريق اليه كالعلم نعم في صورة الشّكّ يجرى اصالة البراءة بخلاف الضّرر الأخروى فانّ الحكم فيه مترتّب على الواقع وظنّ الضّرر طريق اليه فلا يترتّب على مخالفته سوى ما يترتّب على الواقع فيكون حكم العقل وكذا نهى الشّارع أيضا لو فرض وروده فيه ارشاديّا ولا يترتّب على مخالفة الاعتقاد فيه عقاب آخر والّا لتسلسل من جهة وجوب عدم مخالفة اعتقاد العقاب وكذا الكلام بالنّسبة إلى الاعتقاد المتعلّق بذلك وهكذا نظير ما ذكروه في الأمر بالإطاعة كما ستعرفه ومنه يعلم انّ مسئلة سلوك الطّريق المظنون الخطر ليس فيها شهادة على ما استشهد بها له مع انّ الاستشهاد بها هنا ينافي ما حقّقه ره في مباحث اصالة البراءة من كون الظّن في الضّرر الدّنيوى موضوعا ثمّ انّ الظّنّ بالضّرر الدّنيوى الّذى حكمنا بموضوعيّته هل هو موضوع للحكم الواقعي أو الظّاهرىّ بمعنى انّ الموضوع الحقيقة هو نفس الضّرر كما أشرنا أو الظّنّ به الظّاهر هو الثّانى واليه ينظر أكثر كلماتهم ويظهر من المحقّق ره في مسئلة التّيمّم حيث حكم بعدم الاجزاء فيما لو توضّأ مع ظنّ الضّرر وانكشاف الخلاف الاوّل ويمكن ان يقال انّ الضّرر ليس مثل الخمر وغيرها من الموضوعات المحرّمة حرمة ذاتيّة بل المحرّم ايقاع الضّرر على النّفس والقائها فيه كما يشير اليه قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فإذا كان المحرّم هو الإيقاع فلا بدّ ان يعتبر فيه الاعتقاد ولا يكفى الضّرر الواقعي فالموضوع هو الضّرر المعلوم أو المظنون بخلاف مثل الخمر فتامّل ثمّ انّ في الشّهادة ما استشهدنا به من كلام الأصوليّين في مسئلة ظنّ ضيق الوقت تامّلا فانّا ان بنينا على حجّية الظّنّ المطلق في زمان الانسداد سواء كان حكم العقل بها على وجه الكشف أم الحكومة فلا شكّ في كون الظّنّ موضوعا ح فلا شهادة فيها على المدّعى نعم إذا بنينا على عدم حجّيته وانّ العمل به من باب التّبعيض في الاحتياط بمعنى انّ المشكوكات والموهومات لا يعمل فيهما بالاحتياط فيعمل بالظّنّ في المظنونات من باب الاحتياط كما اختاره شيخنا الأستاذ ره كان الظّنّ طريقا فتصير المسألة المذكورة من الشّواهد على المدّعى فإذا فرضنا انّ العقل يحكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة بعد حصول اليقين بالاشتغال بالتّكليف ففي صورة ظنّ فوات الواجب بالتّاخير يجب المبادرة إلى اتيانه لتحصيل العلم بموافقة المأمور به من باب الاحتياط وان كان الامتثال يحصل باتيانه بعد التّأخير وممّا يؤيّد ترتّب الحكم على الاعتقاد بناء على هذه الطّريقة ما ذكره الفاضل التّونى ره من وجوب الإتيان بجميع المحتملات في صورة اشتباه الواجب المعبّر عنه بالمقدّمة العلميّة وقد ادّعى عدم الخلاف في وجوبه ومراده الوجوب الحتمي لا مجرّد الإرشاد فيترتّب على تركه العقاب فلو كان الاحتمال ممّا يترتّب عليه العقاب فالظّنّ أولى ويقتضى ذلك ثبوت الحكم في مسئلة ظنّ ضيق الوقت وممّا ذكرنا ينقدح ورود اشكال آخر على شيخنا الأستاذ ره حيث جعل