السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

23

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

صادقة إذا جعلت جزء للمحمول كانت القضيّة أيضا صادقة مع كون جهتها أيضا الضّرورة انّما هي الضّرورة الّتى هي من الموادّ الثّلاث المقابل للإمكان والامتناع لا القطع المراد هنا الّذى هو لازم للإجماع لانّه بمعنى الجزم لا الضّرورة بالمعنى المذكور ولا نسلّم انّ القطع بمعنى الجزم إذا كان جهة للقضيّة الصّادقة يكون القضيّة عند جعله جزء للمحمول أيضا صادقة مطلقا بل يصدق على جهة ولا يصدق على أخرى وتفصيل الكلام انّ العلم وأنواعه من الجزم والظّن ومتعلّقاته من الضّرورة والاكتساب إذا كان جهة لقضيّة مثلا تقول كلّ أربعة زوج بالضّرورة اى بالبديهة لا الضّرورة المقابلة للإمكان فإذا جعل الضّرورة جزء للمحمول وقيل كلّ أربعة ضرورىّ الزّوجيّة اى بديهيّها فح ان أريد انّ كلّ أربعة يحكم عليها العقل بالزّوجيّة ضرورة إذا تصوّر مفهوم الأربعة الكلى اى إذا أدرك هذه القضيّة الكلّيّة اى كلّ أربعة زوج يحكم حكما بديهيّا بحيث يسرى إلى جميع افراد الأربعة فصدقها مسلّم وان أريد انّ كلّ أربعة باىّ وجه تصورت يحكم العقل عليها بالزّوجيّة بديهة فمم والسّند ظاهر إذ الدّراهم الأربعة الّتى في كيس زيد مثلا إذا لم يعلمها انّها أربعة وتصوّرها بعنوان انّها في كيس زيد لم يحكم عليها بالبديهة انّها زوج نعم يحكم عليها في ضمن الحكم بكلّ أربعة زوج بالزّوجيّة ضرورة لأنّ الحكم الضّرورى الّذى في هذه القضيّة امّا على الافراد جميعا ومن جملتها هذا الفرد وامّا على المفهوم بحيث يسرى إلى جميع الأفراد على الرّأيين وعلى اىّ حال له تعلّق بجميع الأفراد ومرادنا من الحكم هاهنا ليس الّا ذلك والسّرّ فيه انّ ملاحظة الشّيء بالعنوانات المختلفة قد يكون لها اثر في تعلّق علمنا بأحواله وصفاته انتهى ما أردنا من كلامه زيد في اكرامه أقول توضيح ما ذكره العلّامة ره انّ معنى تكرّر الأوسط هو ذكره في كلتا المقدّمتين بمشخّصاته وقيوده من الوصف والمكان والزّمان والشّرط والإضافة والجهة إلى غير ذلك والّا لم ينتج القياس مثلا إذا قلت زيد عالم وكلّ عالم يجب اكرامه وأردت بالعالم في الصّغرى العالم بالنّحو وفي الكبرى العالم بالفقه لم ينتج انّ زيدا يجب اكرامه لانّ معنى الإنتاج ان يتعدى الحكم الوارد على الأوسط المعبّر عنه بالأكبر إلى الأصغر من جهة دخوله تحت عنوان الأوسط فإذا لم يتحد الأوسط في المقدّمتين من جميع الجهات لم يلزم دخول الأصغر في الأوسط الّذى حكم عليه بالأكبر فلم يلزم صدق الأكبر على الأصغر ولا نعنى بالنّتيجة الّا ذلك وكذا الحال في الأصغر والأكبر فانّه بعد ما عرفت انّ النّتيجة مركّبة عنهما فلا بدّ من اعتبار كلّ منهما فيها على الوجه الّذى اعتبر في المقدّمة فح إذا كان مسلّما في المقدّمة كان كذلك في النّتيجة والّا فلا بخلاف ما إذا لم يعتبر على ذلك الوجه فانّه لا يلزم صدق النّتيجة ثمّ انّ القيد المأخوذ في الأوسط قد يكون قيدا للمحمول سواء كان اعتباره على وجه الجزئيّة أو غيرها وقد يكون قيدا للنّسبة والحكم ويظهر لك ممّا حقّقناه سابقا انّ هذا المقدار من التّفاوت أيضا مخلّ بالانتاج ولو كان القياس جامعا لسائر شرائطه لأنّ الأوسط ح يختلف حاله بالتّقيّد وعدمه فإذا قلت زيد عالم قطعا وكلّ عالم يجب اكرامه قطعا على أن يكون قولنا قطعا قيدا للحكم لا للأوسط لم يلزم صدق النّتيجة فانّ المفروض انّه قيد له في الصّغرى دون الكبرى وهذا هو الّذى أشار اليه العلّامة ره بقوله ان الاجماع في المقدّمة الثّانية جهة للقضية وقيد للرّبط والمراد من الجهة هو ما يكون بإزاء مادّة القضيّة وكيفيّتها الواقعيّة النّفس الأمريّة في القضيّة المعقولة والملفوظة كما حقّق في محلّه ثمّ انّ السّرّ في عدم صدق القضيّة مع صيرورة الجهات المتعلّقة بالإدراك جزء للمحمول على ما ذكره المحقّق الخوانساري انّ العلم والظّنّ انّما يكونان جهة للقضيّة بالمعنى الّذى ذكرناه بالنّظر إلى انكشاف النّسبة على أحد الوجهين وليسا من قبيل الموادّ حتّى لا ينفكّ عنهما مفاهيم الأشياء بالنّظر إلى ذواتها توضيح ذلك انّ الامر الواقعي انّما يكون في الواقع مع قطع النّظر عن تعلّق العلم به مثلا فإذا صار متعلّقا للعلم فإن كان ذلك العلم مطابقا للواقع كان اعتقادا يقينيّا والّا كان جهلا مركّبا فالعلم جهة انكشاف الواقع وطريقه لا الجهة الدّالّة على المادّة النّفس الأمريّة فالواقع شيء والعلم شيء آخر ولذلك اعتبروا في الخبر ان يكون له نسبة خارجيّة تطابقها النّسبة القائمة بذهن المتكلّم فيكون صادقا أو لا تطابقها فيكون كاذبا غاية الأمر انّ الخارج لكلّ شيء انّما هو على نحو وجوده فخارج العرض هو وجوده لغيره فانّه عين وجوده في نفسه وخارج العلم الّذى هو كيفيّة نفسانيّة هو عين وجوده العقلانى لأنّه الوجود الخارجي له ألا ترى انّ الوجود الخارجي للّفظ هو وجوده اللّفظى وللنّقش هو وجوده الكتبي فلا بدّ لكلّ ما يتعلّق به العلم من واقع فكيّف بإحدى الكيفيّات الثّلاث سواء قلنا بانّه الامر المثبت في المبادى العالية كما ذهب اليه بعضهم أو حيثيّة كون النّسبة نتيجة للضّرورة أو البرهان كما ذهب اليه آخرون أو الأعيان الثّابتة كما ذهب اليه جماعة أو يفرق بين الخارجي والموجود في الخارج كما حقّقه التفتازاني وتبعه السّيّد الشّريف وغيره أو غير ذلك فالشيء من حيث المعلوميّة غيره من حيث نفس الواقع وكذا الكلام فيما يتعلّق بالعلم من البداهة والنّظر فالواقع لا يتفاوت في الأشياء ولا يختلف باختلاف العناوين فالأربعة زوج بالضّرورة اعني الوجوب وهذا الحكم يحكم به العقل على الأربعة باىّ وجه تتصوّر ولو على وجه كونها في الكيس وامّا كونها ضروريّة الزّوجيّة بمعنى البداهة فلا لأنّك إذا قلت كلّ أربعة زوج بالضّرورة وأردت انّها بديهيّة الزّوجيّة فيتوقّف على العلم بالأربعة وكونها موجودة في الواقع لا يكفى في صدق هذا الحكم ثمّ انّه يظهر من فحاوى كلام هذا المحقّق انّ جهات الإدراك لو أبقيت على كونها جهات ولم تجعل اجزاء للمحمولات بقي صدق القضيّة على كلّ حال وفيه نظر ظاهر فانّا إذا قلنا كلّ أربعة زوج بالضّرورة بمعنى البداهة أو بالقطع فان أردنا الحكم على الأربعة بعنوان الكلّى بحيث يسرى إلى الأفراد صحّ الحكم وان أردنا الأربعة باىّ وجه تصوّرت حتى بعنوان انّها في كيس زيد فصحته ممنوعة كما ذكره وسرّ ذلك انّ القطع وما يتبعه سواء اخذ جهة أو جزء يتعلّق بالنّسبة المعلومة المتوقفة على الموضوع المعلوم لا الموضوع على اىّ وجه كان ثمّ انّ ما ذكرته انّما هو على مذاق المحقّق المذكور في توضيح كلامه وتبيين مرامه والّا فالتّحقيق انّ فرض جعل الجهة الإدراكيّة جزء للمحمول يخرجها عن اعتبار الجهة ولا بدّ بعد فرضها جزء أن تكون النّسبة متكيّفة بكيفيّة ادراكيّة لا محالة لا انّ الجهة بعينها جعلت جزء فبعد صيرورتها جزء يصير المحمول محمولا آخر وليس