السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
22
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
وان حصلت من الخبر المتواتر والخبر المحفوف بالقرائن وغيرهما من طرق العلم مع انّه يلزم من اشتراط الحسّ عدم صحّة الشّهادة لنا الآن لأمير المؤمنين عليه السّلم بانتصابه للخلافة من قبل النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خم لعدم حضورنا في ذلك الوقت ووصول الخبر الينا بطريق التّواتر بل وكذا الأمر بالنّسبة إلى الشّهادة بوحدانية واجب الوجود ورسالة الرّسل ونبوّة الأنبياء عليهم السّلم لعدم مشاهدتنا شيئا من ذلك ومن هنا يضعف ما استند اليه بعض الأفاضل في اعتبار الحسن فيها من انّ معنى الشّهادة لغة هو الحضور وهو في غير المشاهد المحسوس بالبصر مفقود إذ قد يقال له عرفا ولغة انّه غير حاضر وإلى هذا يشير كلام الشّهيد ره في الدّروس حكاية عن بعض الأصحاب حيث قال ولا بدّ عند الإقامة من اتيان الشّاهد بلفظ الشّهادة فيقول اشهد بكذا وانا شاهد عليه الآن بكذا وشهدت عليه ولو قال اعلم واتيقّن أو اخبر عن علم أو حقّ لم يسمع قاله بعض الأصحاب انتهى وكيف كان فلا شكّ في انّ ظاهر بعض النّصوص هو اعتبار المشاهدة كروايتى علىّ بن غياث وعلىّ بن غراب لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفك وفي النّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله وقد سئل عن الشّهادة هل ترى الشّمس فقال نعم فقال على مثلها فاشهد أودع قال الحلّى ره في السّرائر وما روى عن الأئمّة الأطهار في مثل هذا المعنى أكثر من أن تحصى ثمّ من الموارد ما لا يمكن اشتراط الحسّ فيها كالعدالة إذا قلنا بانّها الملكة فإنها ليست محسوسة وهذا يقتضى ان لا يقبل فيها شهادة وهذا ممّا أورد به الاخباريّون على الأصوليّين حيث يقولون بالحاجة إلى علم الرّجال وما فيه من التّعديلات والجروح وقد تفصى عن ذلك بعضهم بجعل العدالة عبارة عن الحسن الظّاهر وبعضهم باستثنائها عن اعتبار الحسن للاكتفاء فيها بالاستفاضة وغيرها من عدّة أمور أخرى ذكرها الفقهاء في باب الشّهادات الدليل دالّ عليه وهذا الدّليل الخاصّ امّا ان يكون مخصّصا لدليل اعتبار العلم في الموضوع في مسئلة الشهادة أو يكون كاشفا عن انّ العلم في خصوص هذا المورد مأخوذ على جهة الكشف والطريقية أو يكون من باب التّنزيل اى تنزيل موضوع منزلة موضوع آخر فتدبّر وربّما يتفصّى بجعل التّعديل من باب الاجتهاد أو الرّواية كما صرّح به الوحيد البهبهاني ره في فوائد التعليقة قوله كما يظهر من رواية حفص اه أقول روى عن حفص بن غياث انّه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلم أرأيت إذا رايت شيئا في يدي رجلا يجوز لي ان اشهد انّه له قال عليه السّلم نعم قال الرّجل اشهد انّه في يده ولا اشهد انّه له فلعلّه لغيره فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلم أفيحلّ الشّراء منه قال نعم فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلم فلعلّه لغيره فمن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ثمّ قال ع لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق وهذه الرّواية لو كانت ضعيفة ينجبر ضعفها بذكر المشايخ الثّلاثة ره لها معتمدين عليها وموافقتها للشّهرة العظيمة المحققة والمحكيّة الّتى كادت تكون اجماعا المعتضدة بكثير من الأخبار قوله فانّه يكفى في الوجوب الاستصحاب اه أقول قد يقال انّ هذا الاستصحاب انّما هو من الأصول المثبتة الّتى لا عبرة بها عند المص ره وجماعة من أهل التّحقيق وذلك لأنّه يثبت الحياة وهي ليست موضوعا لحكم شرعىّ حتّى يترتّب عليها الحكم بل الحكم المجعول المستفاد من امر الشّارع بوجوب الوفاء انّما يترتّب على ما التزم به النّاذر من التّصدق وهو انّما يحصل باستصحاب الحياة فالأصل مثبت لموضوع الحكم الشّرعى اعني متعلّق النّذر لا نفس الحكم والحاصل ان الحكم مترتّب على ما هو مأخوذ من جانب الشّارع اعني ما التزم به النّاذر لا الحياة الّتى هي من الأمور الواقعيّة فان قلت انّهم ذكروا فيما لو نذر ان يعطى زيدا العادل درهما ثمّ شكّ في بقاء عدالته انّ الاستصحاب كاف في وجوب الإعطاء وليس هو الّا مثل ما نحن فيه قلت وجهه انّ محطّ نظر النّاذر في أمثال هذه المقامات انّما هو العدالة الشّرعيّة أو الأعمّ وهي موضوع مجعول من جانب الشّارع فيترتّب عليه الحكم ولا يقاس عليه الحياة الّتى هي من الأمور الواقعيّة الغير القابلة لجعل الشّارع تتميم نفعه عميم قد عرفت انّ القطع الطّريقى قد اخذ فيه جهة المرآتية والكشف سواء كان طريقا إلى معرفة الموضوع أم إلى معرفة المحمول أم كان جهة للرّبط وقيدا للحكم فاخذه بذلك الاعتبار مط ينافي اعتبار الجزئيّة في أحد طرفي القضيّة وان جاز اعتبارها في المحمول على وجه يأتي الإشارة اليه وكما انّ الأحكام تختلف باخذه طريقا إلى الموضوع أو جزء له تختلف باخذه جهة وقيدا للرّبط أو جزءا للمحمول وكما انّه قد يشتبه الأمر في كون القطع طريقا أو مأخوذا في الموضوع قد يشتبه الامر في كون القطع قيدا للحكم وجهة للقضيّة أو جزء للمحمول وبفهم الفرق والتّمييز بينهما ينحل الشّبهة الّتى أوردها العلّامة ره في المختلف على وجه المغالطة في صورة القياس في اثبات طهارة المسكر تشحيذا للأذهان وقد كتبنا في حلّها وبيانها رسالة في سالف الزّمان وحاصلها انّ المسكر لا يجب ازالته عن الثّوب والبدن بالإجماع لوقوع الخلاف فيه وكلّ نجس يجب ازالته عن الثّوب والبدن بالإجماع إذ لا خلاف في وجوب إزالة النّجاسة عنهما عند الصّلاة ينتج انّ المسكر ليس بنجس وقد أجاب هو ره عنها بانّ الإجماع المذكور في المقدّمتين اخذ فيهما لا بمعنى واحد فانّه جعل كيفيّة للرّبط يدلّ على وثاقه خارجا عن طرفي القضيّة في إحداهما وجزء من المحمول في الأخرى فلا يتّحد الوسط فلا انتاج وقال المحقّق الخوانساري ره في شرح الدّروس ما لفظه وأنت خبير بانّ ما ذكره لا يحسم مادّة الشّبهة إذ لأحد ان يقول انّ الإجماع الّذى ذكر انّه في احدى المقدّمتين جهة الحمل وكيفيّة الرّبط ويدلّ على وثاقه لا يخفى انّه بمنزلة الضّرورة الّتى تقع جهة للقضيّة إذ محصّل معناه القطع فكانّه قيل كلّ نجس يجب ازالته عن الثّوب والبدن قطعا وقد تقرّر انّ الضّرورة الّتى كانت جهة القضيّة وكانت القضيّة صادقة إذا جعلت جزء للمحمول يكون القضيّة أيضا صادقة مع كون الجهة أيضا الضّرورة ولنا ان نجعل الإجماع بمعنى القطع الّذى هو جهة الحمل في قولنا كلّ نجس يجب ازالته عن الثّوب والبدن قطعا جزء للمحمول حتّى يصير القضيّة هكذا كلّ نجس ضرورىّ وجوب ازالته عن الثّوب والبدن بالضّرورة وهي مع المقدّمة الأخرى اى انّ كلّ مسكر ليس بقطعىّ وجوب ازالته عن الثّوب والبدن تنتج انّ المسكر ليس بنجس ضرورة لأنّ شرائط الإنتاج حاصله ح لاتّحاد الوسط وثبت أيضا صدق المقدّمتين جميعا وعلى هذا لا ينفع ما ذكره العلّامة ره والجواب ح انّ الضّرورة الّتى تقرّر انّها إذا كانت جهة للقضيّة وكانت القضيّة