محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي

38

مصباح الوسائل في مطالب الرسائل

الماء اختياريّا له لدورانه مدار مشيّته والخيبة عن مرامه لا تنافى كونه باختياره وعدم المصادفة من قبيل عدم حصول الغاية للأفعال ومن المعلوم عدم مدخليّة الغاية في اختياريّة الفعل والحاصل كما انّ الشّرب اختياري فكذا كونه شرب ماء أو خمر لأنّ المناط في اختياريّة العناوين انّما هو اختياريّة نفس الفعل لا كون المتعلّق اختياريا ولا معرفة المتعلّق لانّ كون الفعل شرب ماء ليس ممّا يحتاج إلى القصد كالاحسان والإساءة والطّهارة والصّلاة والتّعظيم والإهانة ممّا يتوقّف تمحّض الفعل فيها على القصد والتّعيين ثمّ اعلم انّه لو فرض كون الفعل شرب ماء أو خمر مثلا خارجا عن الاختيار واختصّ الشّرب من حيث هو شرب بكونه اختياريّا استحال اختلافها في الحكم بالحرمة والإباحة وكذا وطى الزّوجة والاجنبيّة والايمان بالرّحمن والشّيطان وهكذا وهذا هدم لأساس الشّريعة والأديان وما يستقلّ به العقل من الاحكام الضّروريّة فان اختلاف الاحكام شرعيّة كانت أو عقليّة انّما هو بحسب اختلاف العناوين المختلفة باختلاف المتعلقات فالحقّ في اثبات حرمة التجرّى ما أسلفناه لا ما افاده هذا المستدلّ فانّه مع عدم تماميّته يستلزم التّوالى الباطلة قوله قدس اللّه روحه كما يشهد به الأخبار الواردة في انّ من سنّ سنة حسنة كان له مثل اجر من عمل بها ومن سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها اه أقول بعون اللّه تعالى لسان هذا الخبر وما في مساقه وهو تنزيل السّبب في نظر الشّارع منزلة المباشر فانّ ما يرتكبه المباشر مستند إلى السّبب ومن المعلوم انّ الضّلال يستند إلى كلّ من الضّلال والمضلّ كما انّ القتل الصّادر بأمر السّلطان ينسب إلى كلّ من السّلطان والمأمور