محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
37
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل
قطعه الواقع لانّه عصى اختيارا أقول فيه اوّلا انّ مقصود المستدلّ هو انّ الاشتراك في الفعل الاختياري يستلزم الاشتراك في الاستحقاق بين المصادف وغيره لانّه لا يعقل استناد الاستحقاق إلى امر لا يرجع إلى الاختيار فلشارب الخمر باعتقاد انّه خمر أمران أحدهما نفس الشّرب وهو اختياري والآخر المصادفة وهو امر غير اختيارىّ فعند ذلك نقول إن كان المناط في استحقاق عقاب المصادف هو الشّرب فيلزم القول به في غير المصادف ايض والّا يلزم تخلّف المعلول عن العلّة وإن كان المناط هو المصادفة فيلزم كون الاستحقاق منوطا بأمر غير اختيارىّ والتّالى باطل فالمقدّم مثله وثانيا انّ محصّل كلام المستدلّ هو انّ ما ليس اختياريّا لا يصلح لان يوجب الاستحقاق وليس كلامه في فعلّية العقاب حتّى يقال انّ القبيح انّما هو العقاب لامر خارج عن الاختيار والّا فلا اشكال في انّ ترك عقاب المستحقّ من باب التفضّل والصّفح والعفو إذا كان في محلّه في نهاية الحسن والّذى يستدلّ به على الحرمة انّما هو الاستحقاق لا الفعليّة فان قلت مراد الشّيخ أعلى اللّه مقامه من العقاب هو الاستحقاق بقرينة المقام قلت يرد عليه ح انّ حمل القبح على الاستحقاق لا يكاد يصحّ لانّه لا محصّل لكون الاستحقاق قبيحا وحسنا فظهر بما ذكرنا كلّه انّ ما أجاب به الشّيخ ره عن هذا المستدلّ غير تمام فالأولى في الجواب ان يقال انّ المناط في كون الفعل اختياريّا دورانه مدار المشيّة وقد اشهر انّ الاختياري ما كان الشّخص بحيث ان شاء فعل وان شاء ترك فمن شرب الخمر عامدا نال ما أراده باختياره وأدرك ما رامه بخلاف من شرب الماء باعتقاده كونه خمرا فانّه خاب عمّا رامه ولم يدرك ما أراده وإن كان شرب