محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
34
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل
المادّة والثّانى بمنزلة الصّورة ثمّ انّ العقل قد لا يحكم بما حكم به المولى فالمولى يحكم بوجوب الصّلاة والاتيان بها والعقل لا مسرح له في ذلك نعم العقل يحكم بحسن الإطاعة وقبح التمرّد وهي وإن كانت عين الصّلاة في هذا المورد الا انّ استقلال العقل بوجوب الصّلاة ليس من حيث انّها صلاة بل من حيث انّها إطاعة ولهذا يعتبر في حكمه العقل والقدرة والعلم بخلاف حكم الشّرع لانّ الوجوب الشّرعى ثابت وان لم يتحقّق شيء ممّا يعتبر في التعلّق والتنجّز فتحصل من جميع ما ذكرنا انّ الموضوع في القضيّة العقليّة غير الموضوع في القضيّة الشرعيّة النّفس الأمريّة من جهة الذّات والمفهوم لانّ موضوع حكم العقل افعال صادرة من ناحية النّفس كالإطاعة والانقياد والمخالفة والتجرّى بخلافه الموضوعات الشرعيّة فانّها افعال محلّها الجوارح والنّسبة بينهما عموم من وجه قد يتصادقان وقد يفترقان امّا مادة التصادق فعند تحقّق الإطاعة والمخالفة وامّا مادة الافتراق من طرف حكم العقل فعند تحقّق التجرّى وامّا مادة الافتراق من طرف حكم الشّرع فكما في الاحكام الغير المنجّزة فنسبة الحكم العقلي إلى الشّرعى نسبة الحكم إلى موضوعه والمعلول إلى علّة الماديّة المترتّب عليه والمتاخّر عنه وبما حققناه كلّه ظهر انّ المسألة عقليّة لا حاجة إلى التّمسك بالاجماع بل المرجع فيها العقل قوله قدّس سرّه ويمكن الخدشة في الكلّ امّا الاجماع فالمحصّل منه غير حاصل والمسألة عقليّة أقول بعون اللّه تعالى مجرّد كون المسألة عقليّة لا يمنع من حجيّة الاجماع لانّ القضايا العقليّة على ضربين منها ما ليس بيانه وظيفة الشّارع ككون الجسم مركّبا أو بسيطا ومنها ما بيانه